في الرتبة ، وأما الثاني فهو القدر الذي قال ( اللَّه ) فيه * ( ( إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناه بِقَدَرٍ ) ) * « 1 » ، وربما قالوا : هذا معنى ما تسمعه مما جاءت به الملَّة ، من أنّ أوّل ما خلق اللَّه اللوح والقلم ، وقال للقلم اكتب ما هو كائن ، واللوح والقلم هما ما ذكرنا ، وربما قالوا : هذا معنى قول اللَّه تعالى * ( ( وهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِله وفِي الأَرْضِ إِله ) ) * « 2 » ، فسلك به في هذا الطريق العدول عن التوحيد ، وأنّ الصانع اثنان ، وإن كان عندهم صنع الأجسام على جهة المثل والنظام ، لا على معنى الاختراع والإحداث ، وسيأتي ذلك وبيانه ، وإنّما قدّم هذا تمهيدا له .
ذكر صفة الدعوة الثامنة
قال الشريف أبو الحسين رحمه اللَّه تعالى : اعلم أنّهم إذا رتّبوا ما ذكرنا قرّروا عند المدعوّ أنّ أحد المدبرين أسبق من الآخر في الوجود وأعلى منه في الرتبة ، وأنّ الآخر مخلوق منه وكائن به ، ولولاه لم يكن وأنّه كوّنه من نفسه ، وأنّ السابق أنشأ الأعيان ، والثاني صوّرها وركَّبها ، ثم ذكروا له منزلة السابق ، وأنّ السابق كان عمّن كان منه ، كما كان الثاني عن السابق ، إلَّا أنّ الذي كان عنه السابق لا اسم له ولا صفة ولا ينبغي لأحد أن يعبّر عنه ولا أن يعبده ، فإذا بلغ هذه الرتبة سارعوا : إلا أنّ في الأسباب التي كان لها عندهم السابق عمّن كان منه ممّن لا اسم له ولا صفة ، ما هو ؟ وهل هو باختيار أم بغير اختيار ؟
وكذلك الحال التي كان لها الثاني عن ، السابق [ اختلافا ] ، فذهب
هامش
« 1 » سورة 54 آية 49
« 2 » سورة 43 آية 84