مالكي ومالكك ومن له الدنيا والآخرة ، قال : فبهت حمدان قرمط مفكَّرا ، وأقبل ينظر إليه ثم قال له : يا هذا ما يملك ما ذكرته إلا اللَّه تعالى ! قال : صدقت ، واللَّه يهب ملكه لمن يشاء ، قال له حمدان :
فما تريد في القرية التي سألتني عنها ؟ قال : دفع إلىّ جراب فيه علم سرّ من أسرار اللَّه تعالى ، وأمرت ، أن أشفى هذه القرية وأغنى أهلها وأستنقذهم وأملَّكهم أملاك أصحابهم .
وابتدأ يدعوه فقال له حمدان : يا هذا نشدتك اللَّه إلا دفعت إلىّ من هذا العلم الذي معك وأنقذتنى ينقذك اللَّه ! ! قال له : لا يجوز ذلك أو آخذ عليك عهدا وميثاقا أخذه اللَّه تعالى على النبيّين والمرسلين وألقى عليك ما ينفعك ، قال : فما زال حمدان يضرع إليه حتى جلسا في بعض الطريق وأخذ عليه العهد ، ثم قال له : ما اسمك ؟ قال :
قرمط ، ثم قال له قرمط : قم معي إلى منزلي حتى تجلس فيه ، فإنّ لي إخوانا أصير بهم إليك لتأخذ عليهم العهد للمهدى ، فصار معه إلى منزله ، فأخذ على الناس العهد هناك ، وأقام في منزل حمدان وأعجبه أمره وعظَّمه وكرّمه ، وكان على غاية ما يكون من الخشوع ، صائما نهاره قائما ليله ، وكان المغبوط « 1 » من أخذه إلى منزله ليلة ، وكان « 2 » ربما خاط لهم الثياب وتكسّب بذلك ، وكانوا يتبرّكون به وبخياطته .
قال : وأدرك التمر فاحتاج أبو عبد اللَّه محمد بن عمر بن شهاب العدوي إلى عمل « 3 » تمره ، وكان من وجوه أهل الكوفة ومن أهل العلم والفضل والتوحيد ، فوصف له هذا الرجل فنصبه لحفظ تمره والقيام
هامش
« 1 » هذا النص غير موجود أو ساقط من ك ، ت .
« 2 » هذا النص غير موجود أو ساقط من ك ، ت .
« 3 » في كنز الدرر للدوادارى ص 45 ح 6 : حراسه تمره وهو الأصح كما يدل على ذلك ما بعد .