تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧

ذكر أخبار القرامطة وابتداء أمرهم وما كان من أخبارهم وما استولوا عليه من البلاد وغير ذلك من أخبارهم

والقرامطة منسوبون إلى قرمط ، وقد اختلف فيه : فمن الناس من يقول إنّه حمدان بن الأشعث ، وأنّه إنما سمّى قرمطا لأنّه كان رجلا قصيرا قصير الرجلين متقارب الخطو فسمّى بذلك ، وقيل قرمط : ثور كان لحمدان بن الأشعث هذا ، وأنّه كان يحمل غلَّات السواد على أثوار له بسواد الكوفة ، واللَّه تعالى أعلم . قال ابن الأثير في تاريخه « 1 » الكامل في حوادث سنة ثمان وسبعين ومائتين : وفيها تحرّك بسواد الكوفة قوم يعرفون بالقرامطة ، وكان ابتداء أمرهم : أن رجلا يقال له حمدان يظهر الدين والزهد والتقشّف ، ويأكل من كسبه ، وأقام على ذلك مدة ، فكان إذا جالسه رجل ذاكره الدين وزهده في الدنيا ، وأعلمه أن الصلاة المفروضة على الناس خمسون صلاة في كل يوم « 2 » ، حتى فشا ذلك بموضعه ، ثم أعلمهم أنّه يدعو إلى إمام من أهل بيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فاستجاب له جمع كثير وكان يقعد إلى بقّال هناك ، فجاء رجل إلى البقّال يطلب منه من يحفظ له ما صرم من نخله ، فدلَّه عليه وقال لعلَّه يجيب ، فكلَّموه في ذلك
هامش
« 1 » من المعروف أن ابن الأثير ينقل عن الطبري ونص الكامل ح 7 ص 309 مماثل لنص الطبري ح 14 ص 2124 ، والملاحظ فيما سبق من نقل النويري عن ابن الأثير أنه ينقل عنه العبارة بنصها أي بلفظها ، ولكنه هنا لا يلتزم هذا النهج ، فهو ينقل باللفظ حينا ويتصرف أحيانا . « 2 » في الكامل المنشور ح 7 ص 310 : في كل يوم وليله .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 187 | النويري