في حظيرته ، فأحسن حفظها واحتاط في أداء الأمانة ، وظهر منه من التشديد في ذلك ما خرج به عن أحوال الناس في تساهلهم في كثير من الأمور ، وذلك في سنة أربع وستين ومائتين ، فاستحكمت ثقة الناس به ، وثقته بحمدان قرمط وسكونه إليه ، فأظهر له أمره وكشف له الغطاء .
قال : وكلّ ما كان هذا الداعية يفعله من الثقة والأمانة واظهار الخشوع والنسك إنما كان حيلة ومكرا وخديعة « 1 » وغشا ، قال :
فلما حضرت هذا الطاغية الوفاة جعل مقامه حمدان بن الأشعث قرمطا ، فأخذ على أكثر أهل السواد وكان ذكيا خبيثا ، قال : وكان ممّن أجابه من أصحابه الذين صار لهم ذكر زكرويه بن مهرويه السلماني وجلندى الرازي ، وعكرمة البابلي ، وإسحاق السّورانى ، وعطيف النّيلى وغيرهم ، وبث دعاته في السواد يأخذون على الناس ، وكان أكبر دعاته عبدان متزوجا أخت قرمط أو قرمط متزوجا أخته ، وكان عبدان رجلا ذكيا خفيفا « 2 » فطنا خبيثا ، خارجا عن طبقة نظرائه من أهل السواد ذا فهم وخبث ، فكان يعمل عند نفسه على حدّ قد نصب له ، ولا يرى أنّه يجاوزه إلى غيره من خلع الإسلام ، ولا يظهر غير التشيّع والعلم ويدعو إلى الإمام من آل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، محمد بن إسماعيل بن جعفر ، وكان أحد من تبع عبدان
هامش
« 1 » في الفصل السابق عن الزنج نرى النويري يذكر رئيس الزنج فيقول : صاحب الزنج ، ولا يذكر ما يصفه به ابن الأثير أو الطبري بقولهما الخبيث وغير ذلك ، ولكنه هنا ينقل الأوصاف مما يقطع أنه ينقل بالنص كما هي عادته .
« 2 » في ك ، ت : عبدان رجلا ذكيا خبيثا فطنا خبيثا ، وفي كننز الدرر للدوادارى ح 6 ص 46 فطنا خداعا ، والتصويب عن ا .