تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
حملة أزالوهم عن مواقفهم ففتروا ، فجدّ الموفّق في طلبهم وأمعن ، فتبعه أصحابه وانتهى إلى آخر نهر أبى الخصيب ، فلقيه البشير بقتل صاحب الزنج ، وأتاه بشير آخر ومعه كفّ ذكر أنّها كفّه ، ثم أتاه غلام من أصحاب لؤلؤ يركض ومعه رأس صاحب الزنج ، فعرض الموفّق الرأس على جماعة من المستأمنة فعرفوه ، فخرّ للَّه ساجدا وسجد معه الناس ، وأمر برفع الرأس على قناة فعرفه الناس . قال : ولما أحيط بصاحب الزنج كان معه المهلبي وحده ، فولَّى عنه هاربا وقصد نهر فألقى نفسه فيه ، وكان انكلاى قد سار نحو الدينارىّ ورجع الموفّق والرأس بين يديه وسليمان بن جامع ، فأتى مدينته وأتاه من الزنج عالم عظيم يطلبون الأمان فأمنهم ، وانتهى إليه خبر انكلاى والمهلبىّ ومكانهما ومن معهما من مقدّمى الزنج ، فبث أصحابه في طلبهم وأمرهم بالتضييق عليهم ، فلما أيقنوا ألَّا ملجأ أعطوا بأيديهم فظفر بهم وبمن معهم وكانوا زهاء خمسة آلاف ، فأمر بالاستيثاق من المهلبىّ وانكلاى ، وكان ممّن هرب قرطاس الرومىّ الذي رمى الموفّق بالسهم في صدره ، فانتهى إلى رامهرمز فعرفه رجل فدل عليه عامل البلد ، فأخذه وسيّره إلى الموفّق فقتله ابنه أبو العبّاس ، ثم استأمن درمويه الزنجي إلى أبى أحمد الموفّق ، وكان درمويه هذا من أنجاد الزنج وأبطالهم ، وكان صاحب الزنج قد وجّهه قبل هلاكه بمدّة إلى موضع كثير الأدغال والشجر والآجام متصل بالبطيحة ، وكان هو ومن معه يقطعون الطريق هناك على السابلة في زواريق خفاف ، فإذا طلبوا دخلوا الأنهار الضيّقة واعتصموا بالأدغال ، وإذا تعذّر عليهم مسلك لضيقه حملوا سفنهم ولجأوا إلى الأمكنة الوسيعة ، ويغيرون على قرى البطيحة