تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
صاحب الزنج ، لينقطع الناس عن الرجوع فشكرهم وأثنى عليهم وأمرهم بالتأهّب . وأقام الموفّق بعد ذلك إلى يوم الجمعة يصلح ما يحتاج الناس إليه ، وأمر الناس بالمسير إلى حرب الزنج بكرة السبت ، وطاف عليهم بنفسه يعرّف كل قائد مركزه والمكان الذي يقصده . وغدا الموفّق يوم السبت لليلتين « 1 » خلتا من صفر سنة سبعين وعبر الناس ، وأمر بردّ السفن فردّت ، وسار يقدمهم إلى المكان الذي قدّر أن يلقاهم فيه ، وكان صاحب الزنج وأصحابه قد رجعوا إلى مدينتهم بعد انصراف الجيش عنهم ، وأمّلوا أن تتطاول بهم الأيام وتندفع عنهم المناجزة ، فوجد الموفّق المتسرّعين من غلمانه من الفرسان والرجّالة قد سبقوا الجيش ، فأوقعوا بصاحب الزنج وأصحابه وهزموهم بها ، وتفرّقوا لا يلوى بعضهم على بعض ، وتبعهم أصحاب الموفّق يقتلون ويأسرون من لحقوا منهم ، فانقطع صاحب الزنج في جماعة من حماة أصحابه منهم المهلبىّ ، وفارقه ابنه انكلاى وسليمان بن جامع ، فقصد كل فريق منهم جمعا كثيفا من الجيش ، وكان أبو العبّاس قد تقدّم فلقى المنهزمين في الموضع المعروف بعسكر ريحان ، فوضع أصحابه فيهم السلاح ، ولقيهم طائفة أخرى فأوقعوا بهم وقتلوا منهم جماعة ، وأسروا سليمان بن جامع فأتوا به الموفّق من غير عهد ولا عقد ، فاستبشر الناس بأسره ، وأسر بعده إبراهيم بن جعفر الهمداني - وكان أحد أمراء جيوشه - فأمر الموفّق بالاستيثاق منهما ، ثم إنّ الزنج الذين انفردوا مع صاحبهم حملوا على الناس
هامش
« 1 » في الكامل ح 7 ص 282 للثلاثين خلتا من صفر ويؤيد المخطوطات الطبري ح 14 ص 2091 .