تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
إلى صاحب الزنج فلم يلبث أن مات بحضرته ، فصلَّى عليه وعظمت لديه المصيبة بموته ، وكان أعظم أصحابه غناء ، وانصرف الموفّق إلى معسكره وقت المغرب ، وأمر أصحابه بالتحارس ليلتهم والتأهّب للحرب ، فلما أصبحوا - وذلك في يوم السبت لثلاث بقين من شهر ربيع الآخر - عبىّ الموفّق أصحابه ، وجعلهم كتائب يتلو بعضها بعضا فرسانا ورجّالة ، وأمر بالشذاوات والسميريّات أن يسار بها إلى النهر ، الذي يشقّ مدينة سليمان ، وهو النهر المعروف ينهر المنذر ، ورتّب أصحابه في المواضع التي يخاف منها ، ثم نزل فصلَّى أربع ركعات وابتهل إلى اللَّه عزّ وجلّ في النصر ثم لبس سلاحه ، وأمر ابنه أبا العبّاس أن يتقدّم إلى السور ، فتقدّم إليه فرأى خندقا فأحجم الناس عنه ، فحرّضهم قوّادهم وترجّلوا معهم فاقتحموه وعبروه ، وانتهوا إلى الزنج وهم على سورهم ، فلمّا رأى الزنج تسرّعهم إليهم ولَّوا منهزمين ، واتبعهم أصحاب أبي العبّاس فدخلوا المدينة ، وكان الزنج قد حصّنوها بخمسة خنادق ، وجعلوا أمام كل خندق سورا ، فجعلوا يقفون عند كل سور وخندق فيكشفهم أصحاب أبي العبّاس ، ودخلت الشذاوات والسميريّات المدينة من النهر . فجعلت تغرق كل ما مرّت لهم به من سميريّة وشذاة ، وقتلوا من بجانبي النهر وأسروا ، حتى أجلوهم عن المدينة وعمّا اتصل بها ، وكان مقدار العمارة بها فرسخا ، وحوى الموفّق ذلك كلَّه ، وأفلت سليمان بن جامع ونفر من أصحابه ، وكثر القتل فيهم والأسر ، واستنقذ أبو أحمد من نساء أهل واسط والكوفة والقرى وصبيانهم