العبّاس إلى أن حجز بينهم الليل ، واستأمن إلى أبى العبّاس رجل ، فسأله عن سليمان بن جامع فأخبره أنّه مقيم بطهيثا بمدينته التي سماها المنصورة ، فعاد أبو العبّاس إلى أبيه بالخبر ، فأمره بالمسير إليه فسار حتى نزل بردوا ، فأقام بها لاصلاح ما يحتاج إليه ، واستكثر من الآلات التي يسدّ بها الأنهار ويصلح بها الطرق للخيل ، وخلَّف ببردودا بغراج التركي .
ذكر استيلاء أبى أحمد الموفق على طهيثا
قال : ولما فرغ الموفّق من الذي يحتاج إليه سار عن بردودا إلى طهيثا لعشر بقين من شهر ربيع الآخر سنة سبع وستين ومائتين ، وكان امسيره على الظهر في خيله ، وحدّرت السفن والآلات فنزل بقرية الجوزيّة وعقد جسرا ، ثم غدا فعبر خيله عليه ثم عبر بعد ذلك ، فسار حتى نزل معسكرا على ميلين من طهيثا فأقام بها يومين ، ومطرت لسماء مطرا شديدا فشغل عن القتال ، ثم ركب لينظر موضعا للحرب ، فانتهى إلى قريب من سور مدينة سليمان بطهيثا - وهى التي سمّاها المنصورة - فتلقّاه خلق كثير وخرج عليه كمناء من مواضع شتى ، واشتدت الحرب وترجّل جماعة من الفرسان ، وقاتلوا حتى خرجوا عن المضيق الذي كانوا فيه ، وأسر من غلمان الموفّق جماعة ، ورمى أبو العبّاس ابن الموفّق أحمد بن مهدي « 1 » الجبّائى بسهم خالط دماغه فسقط ، وحمل
هامش
« 1 » في المخطوطات والكامل ح 7 ص 241 : أحمد بن هندى وفي الكامل الحيامى وفي المخطوطات الجنابي ، والتصويب عن الطبري ح 14 ص 1969 ، والجبائي نسبة إلى جبى ، وهى مدينة فارسية ، وهي ينسب إليها أبو علي الجبائي إمام المعتزلة المعروف