أن تعبر الخيل لتصير من الجانبين ، وأمر ابنه أبا العبّاس بالتقدّم بالشذاوات بعامة الجيش ، ففعل فلقيه الزنج فحاربوه حربا شديدة ، ووافاهم أبو أحمد الموفّق والخيل من جانبي النهر ، فلما رأوا ذلك انهزموا وتفرّقوا ، وعلا أصحاب أبي العبّاس السور ووضعوا السيوف في من لقيهم ، ودخلوا المنيعة فقتلوا بها خلقا كثيرا ، وأسروا عالما عظيما ، وغنموا ما كان فيها ، وهرب الشعراني ومن معه وتبعه أصحاب الموفّق إلى البطائح ، فغرق منهم خلق كثير ولجأ الباقون إلى الآجام ، ورجع الموفّق إلى معسكره من يومه ، وقد استنقذ من المسلمات زهاء خمسة آلاف امرأة ، سوى من ظفر به من الزنجيّات ، وأمر بحفظ النساء وحملهنّ إلى واسط ليدفعن إلى أهلهنّ ، ثمّ بكَّر إلى المدينة وأمر الناس بأخذ ما فيها فأخذ جميعه ، وأمر بهدم سورها وطمّ خندقها واحراق ما بقي فيها من السفن ، وأخذوا من الطعام والشعير والأرز شيئا كثيرا ، فأمر ببيع ذلك وصرفه إلى الجند .
قال : ولما انهزم سليمان لحق بالمذار ، وكتب إلى صاحب الزنج بذلك ، فورد الكتاب عليه - وهو يتحدّث - فانحلّ بطنه فقام إلى الخلاء دفعات ، وكتب إلى سليمان بن جامع يحذّره مثل الذي نزل بالشّعرانىّ ويأمره بالتيقّظ . قال : وأقام الموفّق ببر مساور يومين يتعرّف أخبار الشّعرانىّ وسليمان بن جامع ، فأتاه من أخبره أن سليمان بن جامع بالحوانيت ، فسار حتى وافى الصينيّة ، وأمر ابنه أبا العبّاس بالتقدّم بالشذاوات والسميريّات إلى الحوانيت ، فسار أبو العبّاس إليها فلم ير سليمان بها ، ورأى هناك جمعا من الزنج مع قائدين لهم ، خلَّفهم سليمان بن جامع هناك لحفظ غلَّات كثيرة لهم فيها ، فحاربهم أبو
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 146
مساهمون: النويري
ص١٤٦