تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
الموفّق بسليمان بن جامع - خاف أن يأتيه ، وهو على حال تفرّق أصحابه عنه ، فكتب إلى علىّ بن أبان بالقدوم عليه ، وكان بالأهواز في ثلاثين ألفا ، فترك جميع ما كان عنده من طعام ودوابّ وأغنام وغير ذلك ، واستلخف عليه محمد بن يحيى الكرنبائىّ ، فلم يقم ولا تبع عليا ، وكتب صاحب الزنج أيضا إلى بهبوذ بن عبد الوهاب ، وهو بالفندم « 1 » والباسيان وما اتصل بهما ، يأمره بالقدوم عليه ، فترك ما كان عنده من الذخائر وسار نحوه ، فحوى ذلك جميعه الموفّق وقوى به على حرب صاحب الزنج . قال : ولما سار علي بن أبان عن الأهواز تخلف بها جمع من أصحابه زهاء ألف رجل ، فأرسلوا إلى الموفّق يطلبون الأمان فأمّنهم ، فقدموا عليه فأجرى عليهم الأرزاق ، ثم رحل عن السوس إلى جنديسابور وتستر وجبا الأموال ، ووجّه إلى محمد بن عبيد اللَّه الكردي - وكان خائفا منه - فأمّنه وعفا عنه وطلب منه الأموال والعساكر ، فحضر عنده فأحسن إليه ، ثم رحل إلى عسكر مكرم ووافى الأهواز ، ثم رحل عنها إلى نهر المبارك من فرات البصرة ، وكتب إلى ابنه هارون أن يوافيه بجميع الجيش إلى نهر المبارك ، فلقيه هناك في منتصف شهر رجب ، وكان زيرك ونصير - لما خلَّفهما الموفّق ليتتبّعا الزنج - انحدرا حتى وافيا الأبلَّة ، فاستأمن إليهما رجل أخبرهما : أن صاحب الزنج قد أرسل إليهما عددا كثيرا في الشذا والسميريّات إلى دجلة ، ليمنع عنها من يريدها ، وأنهم يريدون عسكر نصير - وكان عسكره بنهر المرأة ،
هامش
« 1 » في الكامل ح 7 ص 242 : الفيدم وفي المخطوطتين ك ، ت برسم الفاء غينا ، وأما المخطوطة ا فتركت النقط والتصويب عن الطبري ح 14 ص 1975 .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 150 | النويري