تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
وركب أبو العبّاس في سميريّة ومعه محمد بن شعيب ، ودخل مازروان وهو يظن أنّ نصيرا أمامه ، فلم يقف له على خبر ، وكان قد سار على غير طريق أبى العباس ، وخرج من مع أبي العبّاس من الملَّاحين إلى غنم رأوها ليأخذوها ، فبقى هو ومحمد بن شعيب فأتاهما جمع من الزنج من جانبي النهر ، فقاتلهم أبو العباس بالنشّاب ، ووافاه زيرك في باقي الشذاوات ، فسلم أبو العبّاس وعاد إلى عسكره ، ورجع نصير ، وجمع سليمان بن جامع أصحابه وتحصّن بطهيثا ، وتحصّن الشعرانىّ وأصحابه بسوق الخميس ، وجعلوا يحملون الغلات إليها ، واجتمع بالصينيّة جمع كثير ، فوجّه أبو العباس جماعة من قوّاده على الخيل إلى ناحية الصينيّة ، وأمرهم بالمسير في البرّ وإذا عرض لهم نهر عبروه ، وركب هو في الشذاوات والسميريّات ، فلما أبصرت الزنج الخيل خافوا ولجأوا إلى الماء والسفن ، فلم يلبثوا أن وافتهم الشذاوات مع أبي العبّاس ، فلم يجدوا ملجأ فاستسلموا ، فقتل منهم فريق وأسر فريق ، وألقى فريق أنفسهم في الماء ، وأخذ أصحاب أبي العبّاس سفنهم وهى مملوءة أرزا ، وأخذ الصينيّة وأزاح الزنج عنها ، فانحازوا إلى طهيثا وسوق الخميس ، ورجع أبو العباس إلى عسكره وقد فتح الصينيّة . وبلغه أن جيشا عظيما للزنج مع ثابت بن أبي دلف ولؤلؤ ، فسار إليهم وأوقع بهم وقعة عظيمة وقت السحر ، فقتل منهم خلقا كثيرا منهم لؤلؤ ، وأسر ثابتا فمنّ عليه وجعله مع بعض قوّاده ، واستنقذ خلقا كثيرا من النساء ، فأمر بردّهنّ إلى أهلهنّ ، وأخذ كلّ ما كان الزنج جمعوه ، وأمر أصحابه أن يتجهزوا للمسير إلى سوق الخميس ،
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 143 | النويري