قال : ثم إن عليا قدم عليه جماعة من قوّاد الزنج ، فأمرهم بالمقام بقنطرة فارس ، فهرب منهم غلام رومى إلى تكين وأخبره بمقامهم بالقنطرة ، وتشاغلهم بالنبيذ وتفرّقهم في جمع الطعام ، فسار تكين إليهم ليلا فأوقع بهم ، وقتل من قوّادهم جماعة وانهزم الباقون ، وسار تكين إلى علي بن أبان فلم يقف له علىّ وانهزم ، وأسر غلام له يعرف يجعفرويه ورجع علىّ إلى الأهواز ورجع تكين إلى تستر ، وكتب علىّ إلى تكين يسأله الكفّ عن قتل غلامة فحبسه ، ثم تراسل علىّ وتكين ونهاديا ، فبلغ الخبر مسرورا بميل تكين إلى الزنج ، فسار حتى وافى تكين وقبض عليه وحبسه حتى مات ، وتفرّق أصحاب تكين : ففرقة صارت إلى الزنج ، وفرقة صارت إلى محمد بن عبيد اللَّه الكردي ، فبلغ ذلك مسرورا فأمّنهم ، فجاءه الباقون منهم . قال : وبعض ما ذكرناه كان في ست وستين ومائتين .
وفي سنة ست وستين ولى أغرتميش ما كان يتولاه تكين البخاري من أعمال الأهواز ، فدخل تستر ومعه أبّا ومطر بن جامع ، فقتل مطر جعفرويه - غلام علىّ بن أبان - وجماعة معه كانوا مأسورين ، وساروا إلى عسكر مكرم ، وأتاهم الزنج هناك مع علي بن أبان فاقتتلوا ، فلما رأوا كثرة الزنج قطعوا الجسر وتحاجزوا ، ورجع علىّ إلى الأهواز وأقام أخوه الخليل بالمسرقان في جماعة كثيرة من الزنج ، وسار أغرتميش ومن معه نحو الخليل ، ليعبروا إليه من قنطرة أربك ، فكتب إلى أخيه علىّ فوافاه في النهر ، وخاف أصحابه الذين خلفّهم بالأهواز فارتحلوا إلى نهر السّدرة ، وتحارب علىّ وأغرتميش يومه ، ثم انصرف علىّ إلى الأهواز فلم يجد أصحابه ، فرجّه من يردّهم من نهر السدرة ،
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 137
مساهمون: النويري
ص١٣٧