تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
محمد فكتب إليه يطلب المسالمة ، فأجابه إلى ذلك على مال يؤديه إليه ، فحمل إليه مائتي ألف درهم فأنفذها إلى صاحب الزنج ، وأمسك عن محمد بن عبيد اللَّه وأعماله . وفيها كانت وقعة للزنج انهزموا فيها ، وكان سببها أن محمد بن عبيد اللَّه كتب إلى علىّ بن أبان بعد الصلح يسأله المعونة على طائفة من الأكراد ، على أن يجعل له ولأصحابه غنائمهم ، فكتب علىّ إلى صاحبه يستأذنه ، فكتب إليه أن : وجّه إليه جيشا وأقم أنت ، ولا تنفذ حتى تستوثق منه بالرهن ، ولا تأمن غدره والطلب بثأره ، فكتب علىّ إلى محمد يطلب منه اليمين والرهائن ، فبذل له اليمين ومطله بالرهائن ، فلحرص علىّ على الغنائم أنفذ إليه جيشا ، فسير محمد معهم طائفة من أصحابه إلى الأكراد ، فخرج إليهم الأكراد فقاتلوهم ونشبت الحرب ، فتخلى أصحاب محمد عن الزنج فانهزموا ، وقتلت الأكراد منهم خلقا كثيرا ، وكان محمد قد أعدّ لهم من يتعرض لهم إذا انهزموا ، فأوقعوا بهم وسلبوهم وأخذوا دوابّهم ، ورجعوا بأسوأ حال ، فكتب علىّ إلى صاحب الزنج يعرّفه فقال : ضيّعت أمرى في ترك الرهائن ، وكتب إلى محمد يتهدّده فخاف محمد ، وكتب يخضع ويذل وردّ بعض الدواب ، وقال : إنّنى كبست من كانت عندهم ، وخلَّصت هذه منهم ، فأظهر صاحب الزنج الغضب عليه ، فأرسل محمد إلى بهبوذ ومحمد بن يحيى الكرمانىّ ، وكان أقرب الناس إلى علىّ ، فضمن لهما ما لا إن أصلحا له عليا وصاحبه ففعلا ذلك ، وأجابهما صاحب الزنج بالرضا عن محمد ، على أن يخطب له على منابر بلاده ، فأعلما محمدا ذلك فأجابهما إلى جميع ما طلبا ، وجعل