شهرا حتى تخلَّص ، وانحاز إلى سليمان بن جامع من مذكورى البلاليّة وأنجادهم جمع كثير في خمسين ومائة سميرية ، وكان مسرور البلخي قد وجّه قبل مسيره عن واسط جماعة من أصحابة في شذاة إلى سليمان ، فأشار الباهليون على سليمان أن يتحصّن في عقر ما وراء « 1 » طهيثا والأدغال التي فيها ، وكرهوا خروجه عنهم لموافقته في فعله وخافوا السلطان ، فسار فنزل إليه بقربة مروان بالجانب الشرقي من نهر طهيثا ، وجمع إليه رؤساء الباهليين ، وكتب إلى صاحب الزنج يعلمه بما صنع ، فكتب إليه يصوّب رأيه ويأمره بانفاذ ما عند من ميرة ونعم ، فأنفذ ذلك إليه .
وورد الخبر على سليمان أنّ أغرتميش وخشيشا قد أقبلا في الخيل والرجال « 2 » والسميريات والشذاة يريدون حربه ، فجزع جزعا شديدا ، فلما أشرفوا عليه ورآهم أخذ جمعا من أصحابه ، وسار راجلا واستدبر أغرتميش ، وجدّ أغرتميش في المسير إلى عسكر سليمان ، وكان سليمان قد أمر الذي استخلفه في جيشه ألَّا يظهر منهم أحد لأصحاب أغرتميش ، وأن يخفوا أنفسهم ما قدروا إلى أن يسمعوا أصوات طبولهم ، فإذا سمعوها خرجوا عليه ، وأقبل أغرتميش إليهم فجزع أصحاب سليمان جزعا شديدا فتفرّقوا ، ونهضت شرذمة منهم فواقعوهم وشغلوهم عن دخول العسكر ، وجاء سليمان من خلفهم وضرب طبوله ، وألقوا أنفسهم في الماء للعبور إليهم ، فانهزم أصحاب أغرتميش وظهر من كان
هامش
« 1 » في المخطوطات : في عقر مادروا بطهشا ، وفي الكامل ح 7 ص 202 : عقر ما وراء بطهشا ، وفي تاريخ الطبري ح 13 ص 1902 عقر ماور والتحصن بطهيثا .
« 2 » في المخطوطات : الرجل والتصويب عن الكامل ح 7 ص 202 والطبري ح 13 ص 1904