أكثر منهم عددا ، فنال ذلك العسكر من الزنج بالنشاب وجرحوهم ، فعبر يحيى النهر إليهم فانحازوا عنه ، وغنم سفنا كانت مع العسكر فيها الميرة ، وساروا بها إلى عسكر صاحب الزنج ، على غير الوجه الذي فيه علي بن أبان لتحاسد كان بينه وبين يحيى ، ووجّه يحيى طلائعه إلى دجلة فلقيهم جيش أبى أحمد الموفّق ، سائرين إلى نهر أبى الأسد ، فرجعوا إلى علىّ فأخبروه بمجىء الجيش ، فرجع من الطريق الذي كان سلكه وسلك طريق نهر العبّاس ، وعلى فم النهر مراكب تحميه من عسكر الخليفة ، فلما رآهم يحيى راعه ذلك ، وخاف أصحابه فنزلوا السفن وعبروا النهر ، وبقى يحيى ومعه بضعة عشر رجلا ، فقاتلهم هو وذلك النفر اليسير فرموهم بالسهام ، فجرح ثلاث جراحات فلما جرج تفرّق أصحابه عنه ، فرجع حتى دخل بعض السفن وهو مثخن بالجراح ، وأخذ أصحاب السلطان الغنائم وأخذوا السفن ، وعبروا إلى سفن كانت للزنج فأحرقوها ، وتفرّق الزنج عن يحيى في بقيّة نهارهم ، فلما رأى تفرّقهم ركب سميريّة وأخذ معه طبيبا لأجل الجراح ، وسار فيها فرأى الملَّاحون سميريّات السلطان فخافوا فألقوا يحيى ومن معه . فمشى وهو مثقل وقام الطبيب الذي معه فأتى أصحاب السلطان ، فأخبرهم خبره فأخذوه وحملوه إلى أبى أحمد ، فحمله أبو أحمد إلى سامرّا فقطعت يداه ورجلاه ثم قتل ، فجزع صاحب الزنج عليه جزعا شديدا وقال لهم لما قتل يحيى : اشتدّ جزعي عليه فخوطبت أنّ قتله كان خيرا لك ، إنّه كان شرها .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 123
مساهمون: النويري
ص١٢٣