صاحب الزنج ، ثم إنّ علي بن أبان وجّه طلائع يأتونه بخبر منصور ، وأسرى إلى وال كان لمنصور على بعض الأعمال ، فقتله وقتل أكثر أصحابه وغنم ما كان معهم ورجع ، وبلغ الخبر منصور بن جعفر فأسرى إلى الخيزرانيّة ، وخرج إليه علي بن أبان فتحاربوا إلى الظهر فانهزم منصور وتفرّق عنه أصحابه ، وأدركته طائفة من الزنج فحمل عليهم ، وقاتلهم حتى تكسّر رمحة وفنى نشّابه ، ثم حمل حصانه ليعبر النهر فوقع في النهر ، وسبب وقوعه أن بعض الزنج رآه حين أراد أن يعبر النهر ، فألقى نفسه في النهر قبل منصور وتلقّى الفرس حين وثب ، فنكص الفرس وسقط منصور في النهر فقتله الأسود وأخذ سلبه ، وقتل معه أخوه خلف بن جعفر وغيره من أصحابه .
ذكر مسير أبى أحمد الموفق لقتال الزنج وقتل مفلح
وفي سنة ثمان وخمسين ومائتين عقد المعتمد على اللَّه لأخيه أبى أحمد الموفّق على ديار مضر وقنّسرين والعواصم ، وخلع عليه وعلى مفلح في شهر ربيع الآخر وسيّرهما لحرب الزنج بالبصرة ، وركب المعتمد معه وشيّعه وسار نحو البصرة ، ونازل صاحب الزنج ، وكان سبب ارساله ما فعله الزنج بالبصرة ، فأكبر الناس ذلك وتجهّزوا إليه وساروا في عدة وعدة كاملة ، وصحبه من سوقة بغداد خلق كثير ، وكان علي بن أبان بجبىّ ، وسار يحيى بن محمد البحراني إلى نهر العباس ومعه أكثر الزنوج ، وبقى صاحبهم في قلَّة من الناس ، وأصحابه يغادون البصرة ويراوحونها لثقل ما نالوه منها ، فلما نزل عسكر الموفّق