نهر معقل أجفل من فيه من الزنوج إلى صاحبهم مرعوبين ، وأخبروه بعظم الجيش وأنّهم لم يرد عليهم مثله ، فأحضر رئيسين من أصحابه فسألهما عن قائد الجيش فلم يعرفاه ، فجزع لذلك ثم سيّر إلى علي ابن أبان يأمره بالمصير إليه فيمن معه ، فلما كان يوم الأربعاء لإثنتى عشرة ليلة بقيت من جمادى الأولى أتاه بعض قوّاده ، فأخبره بمجىء العساكر وتقدّمهم ، وأنّهم ليس في وجوههم من الزنوج من يردّهم ، فكذبه وسبّه وأمر فنودي في الزنوج بالخروج إلى الحرب فخرجوا ، فرأوا مفلحا قد أتاهم في عسكر فقاتلوه ، فبينما مفلح يقاتلهم إذ أتاه سهم غرب ، لا يعرف من رمى به ، فأصابه فرجع وانهزم أصحابه ، وقتل الزنج فيهم قتلا ذريعا ، وحملوا الرؤوس إلى صاحب الزنج ، واقتسم الزنج لحوم القتلى ، وأتى بالأسرى فسألهم عن قائد الجيش فأخبروه أنّه أبو أحمد ، ومات مفلح من ذلك السهم ولم يلبث صاحب الزنج إلا يسيرا حتى وافاه علي بن أبان ، ثم رحل الموفّق إلى الأبلَّة ليجمع ما فرّقته الهزيمة ثم صار إلى نهر أبى الأسد « 1 » .
ذكر مقتل يحيى بن محمد البحراني
وفي سنة ثمان وخمسين ومائتين أيضا أسر يحيى بن محمد البحراني قائد صاحب الزنج ، وكان سبب ذلك أنّه لما سافر نحو نهر العبّاس لقيه عسكر اصفجون « 2 » ، عامل الأهواز بعد منصور ، فقاتلهم وكان
هامش
« 1 » في المخطوطات : نهر الأسد والتصويب عن الكامل ح 7 ص 175 ، والطبري ح 13 ص 1865 ، راجع أيضا معجم البلدان ح 4 ص 830 ( ط . ليبزج سنه 1869 ) .
« 2 » في المخطوطات والكامل ح 7 ص 175 : اصعجور والتصويب عن الطبري ج 13 ص 1866 .