أنه لا يعيدها إليه . فأرسل ابن الثمنة يطلبها فلم يردها إليه ، فجمع عساكره ، وكان قد استولى على أكثر الجزيرة وخطب له بالمدينة وسار لحرب ابن الجواش بقصريانة . فخرج إليه وقاتله . فانهزم ابن الثمنة ، وتبعه وقتل من أصحابه فأكثر . فلما رأى ابن الثمنة أن عساكره قد تمزقت أراد لانتصار بالكفار .
ذكر استيلاء الفرنج - خذلهم اللَّه تعالى - على جزيرة صقلية
كان سبب ذلك أنه لما وقعت الحرب بين ابن الثمنة وابن الجواش وانهزم ابن الثمنة ، سار إلى مدينة ملطية « 1 » ، وكانت بيد الفرنج ملكوها في سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة . وكان ملكها حينئذ رجار « 2 » الفرنجى . فوصل إليه وقال : « أنا أملَّكك الجزيرة » . فسار معه في شهر رجب سنة أربع وأربعين وأربعمائة . فلم يلقوا من يدافعهم ، واستولوا على مامروا عليه في طريقهم . وقصد بهم « 3 » قصريانة فقاتلهم ابن الجواش . فهزمه الفرنج « 4 » فرجع إلى الحصن . فرحلوا عنه واستولوا على مواضع كثيرة . ففارق الجزيرة كثير من العلماء والصالحين .
وسار جماعة من أهل صقلية إلى المعز بن باديس ، وذكروا له
هامش
« 1 » ابن الأثير 8 : 158 ، المونس 87 ، أبو الفدا 2 : 201 : مالطة . المكتبة الصقلية 447 : مليطو . وفي الأصول : بلطية .
« 2 » المونس 7 : روجار . وهو يريد روبرت الأول ( زامباور 108 ) .
« 3 » ص ، ر : وقصدهم .
« 4 » ر : الفرنجى .