تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
من يليها . فقاتلوا « 1 » حتى دخل المسلمون خيام أنفسهم « 2 » وأيقن العدو بالظفر . فاختار المسلمون الموت ، ورأوا أنه أسلم لهم وأوفر لحظوظهم ، فحميت الحرب . ونادى الحسن بن عمار بأعلى صوته : « اللهم ، إن بني آدم أسلمونى فلا تسلمنى » . وحمل بمن معه حملة رجل واحد . فصاح منويل بالكفرة يقول : « أين افتخاركم بين يدي الملك ؟ أين ما ضمنتم له في هذه الشرذمة القليلة ؟ » . فحمى الوطيس عند ذلك . وحمل منويل وقتل رجلا من المسلمين . فطعن عدة طعنات فلم تعمل فيه شيئا لحصانة ما عليه من اللباس . فحمل عليه رجل من المسلمين فطعن فرسه فعقره ، وقتل . وجاءت سحابة ذات برق ورعد وظلمة ، وأيد اللَّه المسلمين « 3 » بنصره . فانهزم الكفرة وركبهم المسلمون بالقتل . فمالوا إلى موضع ظنوه سهلا ، فوقعوا في الوعر ، وأفضى بهم إلى حرف خندق عظيم كالحفرة من بعد قعره . فسقطوا فيها وقتل بعضهم فيها بعضا . وامتلأت الحفرة منهم على طولها وعرضها وعمقها حتى مرت الخيل عليهم « 4 » مسرعة . وحصل من بقي منهم في مواضع وعرة وخنادق هائلة . وكانت الحرب من أول النهار إلى بعد صلاة الظهر ، وتمادت هزيمة من بقي إلى الليل . وبات المسلمون يقتلونهم في كل ناحية وأسر جماعة من أكابرهم ، وغنم المسلمون من الأموال والخيل
هامش
« 1 » ص : فقاموا . « 2 » كذا في ر ، والمكتبة الصقلية 439 . وهو الصواب نظرا لما في ابن الأثير 7 : 11 . وفي بقية الأصول : حيا من أنفسهم . « 3 » المكتبة الصقلية 440 : المؤمنين . « 4 » ص : عليها .