السرايا مع ولاته . فلما مات اجتمع الناس على ولاية العباس بن الفضل فولوه . وكتبوا بذلك إلى الأمير محمد بن الأغلب أمير القيروان فولاه الجزيرة . فكان يخرج بنفسه تارة وبسراياه أخرى . وهو يخرب في بلاد العدو وينكى ، وينال منهم ومن بلادهم ، ويصالحونه على الأموال والرقيق .
ذكر فتح قصريانة وهي دار مملكة الروم بجزيرة صقلية
قال المؤرخ : كانت سرقوسة دار ملك الجزيرة إلى أن فتح المسلمون بلرم .
فانتقل الروم إلى قصريانة لحصانتها وجعلوها دار ملكهم . فلما كان في سنة أربع وأربعين « 1 » ومائتين ، خرج العباس بن الفضل فوصل إلى قصريانة وسرقوسة . وأخرج أخاه عليا في المراكب الحربية في البحر . فلقيه الإقريطشى في أربعين شلنديا . فقاتلهم أشد قتال ، فهزمهم وأخذ منهم عشر شلنديات برجالها ، ورجع .
ثم سير العباس سرية إلى قصريانة فغنموا وقدموا بعلج . فأمر العباس بقتله ، فقال له العلج : « استبقنى ولك عندي نصيحة » .
فخلا به وسأله : « ما النصيحة ؟ » فقال : « أدخلك قصريانة
هامش
« 1 » ذكر ابن خلدون 4 : 199 أن المسلمين ساروا إلى قصريانة في سنة 19 وهزموا الروم عليها في 20 .