فعند ذلك خرج العباس في كانون في أنجاد « 1 » رجاله ، والعلج معه ، وهو في ألف فارس وسبعمائة راجل « 2 » ، فجعل على كل عشرة مقدما . ثم سار بهم ليلا حتى نزل على مرحلة من جبل الغدير .
وقدم عمه رباحا « 3 » في خيار أصحابه . وأقام هو بموضعه وهو مستتر « 4 » . ومضى عمه رباح بمن معه يدبون دبيبا حتى صاروا إلى جبل المدينة ، والعلج معهم . فأراهم الموضع الذي ينبغي أن توضع عليه السلاليم . فتلطفوا في الصعود إلى الجبل ، وذلك الوقت قريب الصبح وقد نام الحرس . فلما وصلوا إلى السور ، دخلوا من خوخة كانت في السور يدخل منها الماء . ووضعوا السيف .
وفتحوا الأبواب . وأقبل العباس يجد السير . وقصد باب المدينة ، ودخلها صلاة الصبح من يوم « 5 » الخميس لأربع عشرة ليلة بقيت « 6 » من شوال . وقتل من وجد بها من المقاتلة ، وكان بها بنات البطارقة وأبناء ملوك الروم . فوجد المسلمون بها ما لا يحصى من الأموال .
وبنى العباس فيها مسجدا في يومه ، ونصب فيه « 7 » منبرا ، وخطب عليه الخطيب يوم الجمعة .
وما زال العباس يداوم الغزو بنفسه إلى أن توفى في يوم الجمعة
هامش
« 1 » ك : أنجد .
« 2 » ابن الأثير 5 : 290 : ألفي فارس .
« 3 » ص ، ابن خلدون 4 : 202 : رياحا .
« 4 » ك : يستتر .
« 5 » ك : في يوم .
« 6 » ر : بقين .
« 7 » ر : فيها .