تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
وقتلوا من وجدوه . ووصلوا إلى دار أمير المسلمين ، فأخرجوا إسحاق وجميع من معه من المرابطين . وقدموهم للقتل وإسحاق يرتعد ويسأل العفو عنه رغبة في البقاء ، ويدعو لعبد المؤمن ويبكى . فقام إليه الأمير سير بن الحاج ، وكان إلى جانبه مكتوفا ، فبصق في وجهه وقال : « تبكى على أمك أم أبيك . اصبر صبر الرجال « 1 » فهذا رجل لا يخاف اللَّه تعالى ولا يدينه بدين » . فقام الموحدون إليه فضربوه بالخشب حتى مات ، وكان من الشجعان . وضربت عنق إسحاق . وذلك في سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة أو ثلاث وأربعين « 2 » . قال : وأقام عبد المؤمن بمدينة مراكش واستوطنها واستقر ملكه بها . وقتل من أهلها فأكثر ، واختفى كثير منهم . فلما كان بعد أسبوع أمر فنودي بالأمان ، فخرج من اختفى من أهلها . فأراد المصامدة قتلهم ، فمنعهم وقال : « هؤلاء صناع وأهل الأسواق ومن ينتفع به » . فتركوا وبنى بالقصر جامعا « 3 » كبيرا وزخرفه وأتقن عمله . وأمر بهدم الجامع الذي بناه أمير المسلمين يوسف بن تاشفين .
هامش
« 1 » ك : الرجل . « 2 » ذكر ابن خلدون 6 : 232 ، والأنيس 133 ، والناصري 2 : 98 أن فتح مراكش كان في سنة 541 . وذكر ابن تغرى 5 : 281 ، 363 وابن خلكان 1 : 310 ، 2 : 371 أنه كان في 542 . « 3 » كذا في ص ، ر ، وابن الأثير 8 : 301 . وفي ص : وبنى القصر جامعا . وفي ك : وبنى القصر وجامعا .