تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
القبائل ، وأن يجعل أولئك من جهة الشمال ، ومن عداهم في جهة اليمين ، ففعل ذلك . وأمر المهدى أن يكتف من على شمال الونشريسى فكتّفوا . ثم قال : « إن هؤلاء أشقياؤكم قد وجب قتلهم » . وأمر كل قبيلة بقتل أشقيائها . فقتلوا عن آخرهم . قال : ولما فرغ من التمييز رأى من بقي من أصحابه على نيات خالصة وقلوب متفقة على طاعته . فجهز جيشا وسيّرهم إلى جبال أغمات ، وبها جمع كبير « 1 » من المرابطين . فقاتلوهم فانهزم أصحاب ابن تومرت « 2 » ، وكان أميرهم الونشريسى . وقتل كثير منهم . وجرح عمر أنتات « 3 » وهو الهنتاتى ، وكان من أكبر أصحاب المهدى وسكن حسّه ونبضه . فقالوا : « مات » . فقال الونشريسى : « لم يمت ولا يموت حتى يملك البلاد » . فبعد ساعة فتح عينيه وعادت قوته إليه . فافتتنوا به ورجعوا إلى ابن تومرت فوعظهم وشكر صبرهم . ثم لم يزل بعد ذلك يرسل السرايا في أطراف البلاد فإذا رأوا عسكرا تعلقوا بالجبل فأمنوا على أنفسهم . وعلا أمر المهدى فرتب أصحابه على طبقات .
هامش
« 1 » ك : كثير . « 2 » ذكر المونس 109 أن المرابطين هم الذين انهزموا . « 3 » ر : عمر بن يحيى . ابن خلدون 6 : 469 : عمر ينتى .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 286 | النويري