مجىء مماليك أمير المسلمين إليهم ثم خافوا على نفوسهم فامتنعوا في الجبل وسدوا ما فيه من طريق يسلك إليهم منه .
فقويت عند ذلك نفس المهدى ثم أرسل أمير المسلمين جيشا كثيفا . فحصرهم في الجبل وضيق عليهم ومنع عنهم الميرة . فقلَّت الأقوات عند أصحابه ، فكان يطبخ لهم الحساء في كل يوم ، وجعل قوت الرجل منهم أن يغمس يده في ذلك الحساء ويخرجها ، فما علق عليها فهو قوته في ذلك اليوم .
فاجتمع أهل تينمل وأرادوا إصلاح حالهم مع أمير المسلمين فبلغه ذلك فأعمل « 1 » من الحيلة عليهم ما نذكره .
ذكر خبر أبي عبد اللَّه الونشريسى
« 2 »
قال : كان مع المهدى إنسان يقال له أبو عبد اللَّه الونشريسى ، وهو يظهر الوله « 3 » وعدم المعرفة بشئ من العلم والقرآن ، وبصاقه يجرى على صدره ، وهو كالمعتوه ، والمهدى يقربه ويكرمه ويقول : « إن للَّه سرا في هذا الرجل سوف يظهر » .
هذا والونشريسى يشتغل بالقرآن والعلم في السر بحيث لا يعلم به أحد .
فلما كان في سنة تسع عشرة وخمسمائة ، خاف « 4 »
هامش
« 1 » ك : فعمل .
« 2 » ك 12 : 186 : التومرتى . وفي ص : الونشريشى ، تحريف .
« 3 » ابن الأثير 8 : 297 : البله .
« 4 » ك : جاء ، تحريف .