تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
« يا أمير المسلمين إن هذا واللَّه لا يريد الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، إنما هو يريد إثارة فتنة والغلبة على بعض النواحي ، فاقتله وقلَّدنى دمه » . فلم يفعل ذلك فقال : « إذا لم تقتله فاحبسه وخلَّده في السجن وإلا أثار شرا لا يمكن تلافيه » . فأراد حبسه فمنعه من ذلك رجل من أكابر الملثمين يسمى بنيان بن عمران « 1 » . فأمر بإخراجه من مراكش . فسار إلى أغمات ولحق بالجبل . وسار منه حتى التحق بالسوس الذي فيه قبيلته هرغة وغيرهم من المصامدة ، وذلك في سنة أربع عشرة وخمسمائة . فأتوه واجتمعوا حوله . وتسامع به أهل تلك النواحي فوفدوا إليه ، وحضر أعيانهم بين يديه . فجعل يعظهم ، ويذكرهم شعائر الإسلام وما غيّر منها وما حدث من الظلم والفساد ، وأنه لا تجب طاعة دولة من هذه الدول لاتباعهم الباطل بل الواجب قتالهم ومنعهم مما هم عليه . فأقام على ذلك نحو سنة . وتابعته قبيلة هرغة . وسمى أتباعه الموحدين . وأعلمهم أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم بشر بالمهدى الذي يملأ الأرض عدلا ، وأن مكانه الذي يخرج منه المغرب الأقصى . فقام إليه عشرة رجال منهم عبد المؤمن فقالوا : « لا يوجد هذا إلا فيك ، وأنت المهدى » . وبايعوه على ذلك . فانتهى خبره إلى أمير المسلمين فجهز جيشا من أصحابه لقتاله . فلما قربوا من الجبل الذي هو فيه قال لأصحابه : « إن هؤلاء يريدوننى وأخاف عليكم منهم . والرأي أن أخرج إلى غير هذه البلاد لتسلموا
هامش
« 1 » كذا في ر ، وهو غير منقوط في بقية الأصول . وفي ابن الأثير 8 : 295 : بيان . وفي أشباخ 198 : عثمان بن عمر . وذكر ابن خلكان 2 : 39 أن الذي منعه وزيره .