أنتم » . فقال له ابن توفيان « 1 » من مشايخ هرغة : « هل تخاف شيئا من السماء ؟ » فقال : « بل من السماء تنصرون » . فقال ابن توفيان : « فليأتنا كل من في الأرض » . ووافقته جميع قبيلته . فقال المهدى عند ذلك : « أبشروا بالنصر والظفر « 2 » بهذه الشرذمة . وبعد قليل تستأصلون دولتهم وترثون أرضهم » . فنزلوا من الجبل ولقوا « 3 » جيش أمير المسلمين ، فهزموهم وأخذوا أسلابهم . وقوى ظنهم بصدق المهدى حيث ظفروا كما أخبرهم .
فأقبلت إليه أفواج القبائل من الجبال التي حوله شرقا وغربا فأقبل عليهم واطمأن إليهم ، وأتته رسل أهل تينملّ « 4 » بطاعتهم وطلبوه إليهم . فتوجه إلى جبل تينمل وأقام به واستوطنه .
وبايعته قبيلة هنتاتة ، وهي من أقوى القبائل . وألف كتابا في التوحيد ، وكتابا في العقيدة . ونهج لمن معه طريق الأدب مع بعضهم بعضا ، والاقتصار على لباس الثياب القليلة الثمن . وهو في خلال ذلك يحرضهم على قتال عدوهم ، وإخراج الأشرار من بين أظهرهم . وبنى له مسجدا بتينمل خارج المدينة ، فكان يصلى فيه الصلوات الخمس هو وجميع من معه ، ويدخل البلد بعد العشاء الآخرة .
هامش
« 1 » كذا في ر ، ك ، ابن الأثير 8 : 296 . وفي ع : نوفيان .
« 2 » ك : بالظفر والنصر .
« 3 » ك : وأتوا .
« 4 » وكذا في الأنيس 123 ، وابن خلكان 2 : 41 . وفي ابن الأثير 8 : 296 ، وابن خلدون 6 : 74 : تينملل . وفي المؤنس 108 : تينمال . والإدريسي 64 : تانمللت .