ووقع الاتفاق على أن يكتب كتاب على لسان يحيى لولده يؤمر فيه بالوصول إليه مسرعا . فكتب وسيّر إليه فوصل إليه ليلا . فخرج لوقته ومعه طائفة من أمراء العرب « 1 » . وجد السير فوصل إلى المهدية الظهر من يوم الخميس الثاني « 2 » من يوم العيد ، وهو الحادي عشر من ذي الحجة سنة تسع وخمسمائة . ودخل القصر . وبدأ بتجهيز أبيه ومواراته في قبره ثم جلس للعزاء والهناء .
ولما استقامت له الأمور ، جهز أسطولا إلى جربة ، وكان أهلها يقطعون على الناس في البحر . وجعل قائد الأسطول القائد إبراهيم قائد جيشه ، وأصحبه جماعة من رجال الدولة . فمضوا إليها وحاصروها وضيقوا على أهلها ، حتى أذعنوا للطاعة ونزلوا على الحكم والتزموا الكف عن الفساد . فأمن من يسافر في البحر .
وفي سنة عشر وخمسمائة ، جهز جيشا إلى مدينة تونس ، وبها أحمد بن خراسان . فحاصرها وضيق على من بها . فصالح ابن خراسان السلطان على ما أراد .
وفتح أيضا في هذه السنة جبل وسلات واستولى عليه . وهو جبل منيع لم يزل أهله طول الدهر يقطعون الطريق ويقتلون الناس . فملكه وقتل من فيه .
وفي سنة إحدى عشرة وخمسمائة ، حاصر الأمير على مدينة قابس في البحر . وسبب ذلك أن رافع بن مكن الدهمانى أنشأ مركبا
هامش
« 1 » ابن خلكان 2 : 241 : أمراء الغرب .
« 2 » كذا في وفيات الأعيان 2 : 241 . وفي ابن عذارى 1 : 441 ثالث عيد النحر .