فيهم . ولم يرفع المجوس السّيف عن أحد ولا عن دابّة ، ودخلوا حاضر إشبيلية وأقاموا بها يوما وليلة وعادوا إلى مراكبهم ، فوافاهم عسكر عبد الرحمن فبادر إليهم المجوس فثبت المسلمون وقاتلوهم فقتل من المشركين سبعون رجلا وانهزموا ودخلوا مراكبهم ، واحجم المسلمون عنهم ، فسيّر عبد الرحمن جيشا آخر فقاتلهم المجوس قتالا شديدا ورجعوا عنهم فتبعهم العسكر في ثاني شهر ربيع الأول وقاتلوهم ، وأتاهم المدد من كل ناحية فنهضوا لقتال المجوس من كل جانب فانهزم المجوس وقتل نحو خمسمائة رجل وأخذوا منهم أربعة مراكب فأخذوا ما فيها وأحرقوها .
ثم خرج المجوس إلى لبلة « 1 » فأصابوا سبيا ونزلوا جزيرة بالقرب من قوويس فقسموا ما كان معهم مما غنموه ، فدخل المسلمون إليهم في النهر فقتلوا رجلين ثم رحل / المجوس فطرقوا شذونة فغنموا أطعمة وسبيا وأقاموا يومين ، فوصلت مراكب عبد الرّحمن إلى إشبيلية .
فلما أحس بها المجوس لحقوا بلبلة فأغاروا وسبوا ثم لحقوا بأشبونة ثم مضوا إلى باجة ، ثم قفلوا إلى مدينة أشبونة ، ثم ساروا فانقطع خبرهم عن البلاد فسكن الناس .
وفى سنة إحدى وثلاثين ومائتين سار جيش للمسلمين بقرطبة إلى بلاد المشركين وقصدوا جلَّيقية فغنموا وقتلوا وأسروا وسبوا
هامش
« 1 » Nebla مدينة بين باجه وإشبيلية ( انظر ما كتب عنها في المغرب 1 : 339 ، 347 ، 355 ، ويقول الحميري : إنها قاعدة من قواعد قشتاله ( صفة جزيرة الأندلس 174 ) .