وفى سنة ستّ وستين ومائة قتل عبد الرحمن ابن أخته المغيرة ابن الوليد بن هشام وهذيل بن الصّميل وسمرة بن جبلة لاجتماعهم على خلعه مع العلاء .
ذكر مخالفة أبى الأسود محمد بن يوسف الفهري
وفى سنة ثمان وستين ومائة ثار أبو الأسود محمد بن يوسف ابن عبد الرحمن الفهري ببلاد الأندلس . وكان من خبره أنه كان في السجن بقرطبة منذ هرب أبوه على ما تقدّم ، فأظهر أنه عمى وصار لا يطرف عينه لشئ ، وبقى دهرا طويلا حتى صح عند عبد الرحمن ذلك . وكان في أقصى السجن سرداب يفضى إلى النّهر الأعظم يخرج منه السجونون يقضون حوائجهم من غسل وغيره ، وكان الموكلون يهملون أبا الأسود لعماه فإذا رجع من النهر بقول ، من يدل الأعمى إلى موضعه ! وكان مولى له / بحادثه على شاطىء النهر فلا ينكر عليه .
فواعده أن يأتيه بخيل يحمله عليها فخرج يوما ومولاه ينتظره فعبر النهر سباحة وركب الخيل ولحق بطليطلة فاجتمع إليه خلق كثير فرجع بهم إلى قتال عبد الرحمن . فالتقيا على الوادي الأحمر بقسطلونة « 1 » واشتدّ القتال فانهزم ابن الفهري ، وقتل من أصحابه أربعة آلاف سوى من تردّى في النهر . وأتبعه عبد الرحمن فقتل
هامش
« 1 » Castellon فوق بلنسية على شاطىء البحر قبالة ميورقه وميورقة وهى ليست في معجم ياقوت ولا في صفة الأندلس للمحميرى والموجود قسطلة ( راجع ياقوت 4 : 347 وصفة جزيرة الأندلس صفحة 160 ) .