وفرّق في العلماء وأهل الدين مائة ألف دينار ، ولم تطل مدّته في الخلافة .
وكانت وفاته في رابع عشر رجب سنة ثلاث وعشرين وستمائة ، فكانت مدة خلافته منذ أفضى إليه الأمر تسعة أشهر وأربعة عشر يوما . قال « 1 » : وأخرج قبل وفاته توقيعا بخطه إلى الوزير ليقرأ على أرباب الدولة فقال الرسول : إنّ أمير المؤمنين يقول ليس غرضنا أن يقال برز مرسوم أو نفذ مثال لا يبين له أثر ، بل أنتم إلى إمام فعّال أحوج منكم إلى إمام قوال ! فقرأ المرسوم فإذا فبه بعد البسملة « اعلموا أنه ليس إمهالنا إهمالا ولا إغضاؤنا إغفالا ولكن نبلوكم أيكم أحسن عملا ، وقد غفرنا لكم ما سلف من إخراب البلاد وتشريد الرعايا وتقبيح الشنعة وإظهار الباطل الجلىّ في صورة الحسن الخفىّ حيلة ومكيدة ، وتسمية الاستئصال والاحتياج استيفاء واستدراكا لأغراض انتهزتم فرصتها مختلسة من براثن ليث باسل وأنياب أسد مهيب ، تتفقون بألفاظ مختلفة على معنى واحد ، وأنتم أمناؤه وثقاته فتميلون / إلى هواكم ، وتمزجون باطلكم بحقّه فيطيعكم وأنتم له عاصون ، ويوافقكم وأنتم له مخالفون . والآن فقد بدل اللَّه سبحانه بخوفكم أمنا ، وبفقركم غنى ، وبباطلكم حقا . ورزقكم سلطانا يقيل العثرة ولا يؤاخذ إلا من أصرّ ، ولا ينتقم إلا ممن استمر ، يأمركم بالعدل وهو يريده منكم وينهاكم عن الجور وهو يكرهه لكم ، يخاف اللَّه تعالى فيخوفكم
هامش
« 1 » ابن الأثير في الكامل 9 : 368