ثم إن الخليفة جمع السّفن جميعها وسدّ أبواب دار الخلافة سوى باب النوبى ، وأمر صاحب الباب بالمقام فيه لحفظ الدار ولم يبق من حواشي الخليفة بالجانب الغربى سواه . ووصل السلطان إلى بغداد في العشرين من ذي الحجة ونزل بباب الشماسيّة ودخل بعض عسكره إلى بغداد ونزلوا في دور الناس ، فشكا الناس إليه ذلك ، وأمر بإخراجهم ، وبقى بها من له دار . وبقى السلطان يراسل الخليفة في العود ويطلب الصّلح وهو يمتنع ، وكان يجرى بين العسكرين مناوشة والعامّة من الجانب الشرقي يسبّون السلطان أقبح سبّ وأفحشه .
ثم دخل جماعة من عسكر السلطان إلى دار الخلافة / ونهبوا التّاج ، فضجّ النّاس ونادوا : الغزاة الغزاة ! وأقبلوا من كلّ ناحية ، وخرج الخليفة من السرادق والشمسية على رأسه والوزير بين يديه ، وأمر بضرب الكوسات والبوقات ونادى بأعلى صوته : يا آل هاشم ! وأمر بتقديم السّفن ، ونصب الجسر وعبر النّاس دفعة واحدة وكان له في الدار ألف رجل قد أخفاهم في السرداب ، فظهروا وعسكر السلطان قد اشتغل بالنّهب فأسر منهم جماعة من الأمراء ، ونهب العامّة دار وزير السلطان ودور جماعة من الأمراء ودار عز الدين المستوفى ودار الحكم أوحد الزمان ، وقتل خلق كثير ممّن في الدروب .
ثم عبر الخليفة إلى الجانب الشرقي ومعه ثلاثون ألف مقاتل من أهل بغداد والسّواد وأمر بحفر الخنادق فحفرت بالليل وحفظت
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 269
مساهمون: النويري
ص٢٦٩