أبى عمار أحد بنى جشم بن معاوية بن بكر كان فقيها عابدا مجتهدا في العبادة ، وكان يسمى القس لعبادته . مرّ يوما بمنزل مولاها ، فسمع غناءها ، فوقف يسمعه فرآه مولاها ، فقال له : هل لك أن تنظر وتسمع ! فأبى ، فقال : أنا أقعدها بمكان لا تراها وتسمع غناءها . فدخل معه فغنّت « 1 » ، فأعجبه غناؤها . ثم أخرجها مولاها إليه فشغف بها وأحبها وأحبته . فقالت له يوما على خلوة : أنا واللَّه أحبّك . قال : وأنا واللَّه . قالت : وأحبّ أن أقبّلك . قال : وأنا واللَّه .
قالت : وأحب أن أضع بطني على بطنك . قال : وأنا واللَّه . قالت :
فما يمنعك ؟ قال : قوله تعالى « 2 » : * ( « الأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ » ) * . وأنا أكره أن تئول « 3 » خلَّتنا « 4 » إلى عداوة ، ثم قام وانصرف عنها وعاد إلى عبادته . وله فيها أشعار كثيرة منها قوله :
ألم ترها لا يبعد اللَّه دارها
إذا طرّبت في صوتها كيف تصنع
تمدّ نظام القول ثم ترده
إلى صلصل من صوتها يترجع
وله فيها غير ذلك .
وأما يزيد فأخباره مع سلَّامة وحبابة كثيرة مشهورة أضربنا عن ذكر كثير منها .
هامش
« 1 » في د ، والكامل : فغنته .
« 2 » سورة الزخرف ، آية 67 .
« 3 » في ك : أن تكون .
« 4 » الخلة - بالضم : الصداقة المختصة لا خلل فيها .