ذكر غزوة مسلم الترك
وفى سنة [ 106 ه ] ست ومائة غزا مسلم بن سعيد بن أسلم بن زرعة الترك ،
فقطع النهر ، فلما بلغ بخارى أتاه كتاب خالد القسري بولايته العراق ، ويأمره بإتمام غزاته ، فسار إلى فرغانة « 1 » ، فلما وصلها بلغه أنّ خاقان قد أقبل إليه ، فارتحل ، فسار ثلاث مراحل في يوم ، وأقبل إليهم خاقان ، فلقى طائفة من المسلمين ، فقتل جماعة منهم ، وأصاب دوابّ لمسلم ، ورحل مسلم بالناس ، فسار ثمانية أيام والترك يطيفون « 2 » بهم ، وأحرق الناس ما ثقل عليهم من أثقالهم ، فحرقوا ما قيمته ألف ألف ، ونزل مسلم في الليلة التاسعة ، وأصبح فسار فورد النّهر وأقام « 3 » يوما ثم قطعه من الغد ، واتبعهم ابن لخاقان ، فعطف حميد ابن عبد اللَّه وهو على السّاقة على طائفة من الترك نحو المائتين فقاتلهم ، فأسر أهل الصّغد وقائدهم وقائد الترك في سبعة ، ومضى البقيّة .
ورجع حميد فرمى بنشّابة في ركبته فمات .
وعطش الناس في هذه الغزوة عطشا شديدا وأتوا خجندة وقد أصابتهم مجاعة وجهد ، فانتشر الناس . وجاء عبد الرحمن بن نعيم عهده على خراسان من قبل أسد بن عبد اللَّه أخي خالد القسري ، فأقرأه عبد الرحمن مسلما ، فقال : سمعا وطاعة .
قال بعض من شهد هذه الغزوة ، قاتلنا الترك فأحاطوا بنا حتى
هامش
« 1 » فرغانة : مدينة وكورة واسعة بما وراء النهر متاخمة لبلاد تركستان ( ياقوت ) .
« 2 » في د : مطيفون .
« 3 » في د : فأقام .