إلى أن ولى خالد القسري العراق في أيام هشام ، فبعث إليهم جيشا ، وكانوا قد صاروا بحزّة « 1 » من أعمال الموصل ، فالتقوا واقتتلوا ، فقتل الخوارج .
وقيل : كان قتلهم في أيام يزيد . واللَّه أعلم .
ذكر وفاة يزيد بن عبد الملك وشىء من أخباره
كانت وفاته بحوران « 2 » لخمس بقين من شعبان سنة [ 105 ] خمس ومائة ، وله أربعون سنة .
وقيل خمس وثلاثون . وقيل : غير ذلك .
وكانت خلافته أربع سنين وشهرا . وكان جميلا أبيض جسيما مدوّر الوجه شديد الكبر عاجز الرأي ، وكان صاحب لهو ، وهو أول من اتخذ القيان من بنى أمية ، وكان يهوى جاريتين ، وهما حبابة وسلَّامة ، وهى سلَّامة القس ، وقال يوما - وقد طرب : دعوني أطير . فقالت حبابة : على « 3 » من تدع الأمّة ؟
فقال : عليك . وغنّت يوما « 4 » :
بين التّراقى واللَّهاة حرارة
ما تطمئنّ وما تسوغ فتبرد
فأهوى ليطير ، فقالت : يا أمير المؤمنين ، إنّ لنا فيك حاجة .
هامش
« 1 » حزة : موضع بين نصيبين ورأس عين على الخابور وبليدة قرب إربل من أرض الموصل ( ياقوت ) .
« 2 » حوران - بالفتح : كورة واسعة من أعمال دمشق . وفى الطبري . كانت وفاته ببلقاء من أرض دمشق .
« 3 » في الطبري : إلى من تدع
« 4 » الطبري : 7 - 23 .