تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
وقد اختلف القوم فيهم ؛ فقال أبو قتادة : هذا عملك ! فزبره [ 1 ] خالد فغضب ، ومضى حتى أتى أبا بكر ، فغضب عليه أبو بكر حتى كلَّمه عمر فيه ، فلم يرض إلَّا أن يرجع إلى خالد ، فرجع إليه حتى قدم معه المدينة . وتزوّج خالد أمّ تميم ابنة المنهال ، وتركها لينقضى طهرها ، وكانت العرب تكره النّساء في الحرب ، فقال عمر لأبى بكر : إنّ في سيف خالد رهقا [ 2 ] ، فإن لم يكن هذا حقّا حقّ عليه أن تقيده ، وأكثر عليه في ذلك ، وكان أبو بكر لا يقيد من عمّاله - فقال : هبه يا عمر تأوّل فأخطأ ، فارفع لسانك عن خالد . وودى مالكا ، وكتب إلى خالد أن يقدم ففعل . فأخبره خبره فعذره وقبل منه ، وعنّفه في التّزويج الذي كانت [ تعيب ] [ 3 ] عليه العرب . وقيل : إنّ عمر بن الخطاب ألحّ على أبى بكر في عزل خالد . وقال : إنّ في سيفة رهقا . فقال : يا عمر ، لم أكن أشيم [ 4 ] سيفا سلَّه اللَّه على الكافرين . وقيل : ولما أقبل خالد قافلا دخل المسجد وعليه قبالا ، عليه صدأ الحديد ، معتجرا [ 5 ] بعمامة له . قد غرز فيها أسهما ، فقام إليه عمر فانتزع الأسهم من رأسه فحطَّمها ، ثم قال : أقتلت أمرأ مسلما ثم نزوت على امرأته ! واللَّه لأرجمنّك بأحجارك . وخالد لا يكلَّمه
هامش
[ 1 ] زبره : نهره . [ 2 ] الرهق : السفه والخفة وركوب الظلم . [ 3 ] تكملة من تاريخ الطبري . [ 4 ] شام السيف : أغمده . [ 5 ] الاعتجار : لف العمامة .