تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢

ذكر مسير خالد إلى البطاح ومقتل مالك بن نويرة

قال أبو جعفر رحمه اللَّه : لمّا [ 1 ] انصرفت سجاح إلى الجزيرة ارعوى مالك بن نويرة ، وندم وتحيّر في أمره ، وعرف وكيع وسماعة قبح ما أتيا ، فرجعا رجوعا حسنا ؛ [ ولم يتجبّرا ] [ 2 ] ، وأخرجا الصّدقات واستقبلا بها خالد بن الوليد ، فقال خالد : ما حملكما على موادعة هؤلاء القوم ؟ فقالا : ثأركنّا نطلبه في بنى ضبّة ، فسار خالد يريد البطاح دون الحزن ، وعليها مالك بن نويرة ، وقد تردّدت الأنصار على خالد ، وتخلَّفت عنه . وقالوا : ما هذا بعهد الخليفة إلينا ، إنّ الخليفة عهد إلينا إن نحن فرغنا من البزاخة واستبرأنا بلاد القوم أن نقيم حتى يكتب إلينا ؛ فقال خالد : إن يك عهد إليكم هذا ، فقد عهد إلىّ أن أمضى ، وأنا الأمير ، وإلىّ تنتهى الأخبار ، ولو أنّه لم يأتني له كتاب ولا أمر ، ثم رأيت فرصة فكنت إن أعلمته فاتتنى لم أعلمه حتى أنتهزها ، وكذا لو ابتلينا بأمر ليس منه عهد إلينا فيه لم ندع أن نرى أفضل ما بحضرتنا ثم نعمل به ، وهذا مالك بن نويرة بحيالنا ، وأنا قاصد له ومن معي من المهاجرين والتابعين بإحسان ، ولست أكرهكم .
هامش
[ 1 ] تاريخ الطبري 3 : 276 وما بعدها . [ 2 ] زيادة من الطبري .