تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
ثمّ دارسها . فقالت : ما أوحى إليك ؟ فقال : « ألم تر إلى ربّك كيف فعلى بالحبلى ، أخرج منها نسمة تسعى ، من بين صفاق [ 1 ] وحشى » قالت : وماذا أيضا ؟ قال : أوحى إلىّ « إنّ اللَّه خلق النساء أفراجا ، وجعل الرجال لهن أزواجا ، فنولج فيهنّ قعسا إيلاجا ، ثم نخرجها إذا شئنا إخراجا ، فينتجن لنا سخالا إنتاجا » . قالت : أشهد أنّك نبىّ . قال : هل لك أن أتزوّجك ، وأذلّ [ 2 ] بقومى وقومك العرب ؟ قالت : نعم ، فقال :
الا قومي إلى النّيك فقد هيّى لك المضجع فإن شئت ففي البيت وإن شئت ففي المخدع وإن شئت سلقناك [ 3 ] وإن شئت على أربع وإن شئت بثلثيه وإن شئت به أجمع
قالت : بل به أجمع . قال : بذلك أوحى إلىّ ، فأقامت عنده ثلاثة أيام ، ثم انصرفت إلى قومها . فقالوا لها : ما عندك ؟ قالت : كان على حقّ ، فاتّبعته فتزوّجته ، قالوا : هل أصدقك شيئا ؟ قالت : لا . قالوا : فارجعي إليه ، فقبيح على مثلك أن ترجع بغير صداق ، فرجعت . فلما رآها مسيلمة أغلق الحصن وقال : مالك ؟ قالت : أصدقنى صداقا . قال : من مؤذّنك ؟ قالت : شبث بن ربعىّ . قال : علىّ به ، فأتاه . فقال : ناد في أصحابك : إنّ مسيلمة رسول اللَّه قد وضع عنكم صلاتين مما أتاكم به محمّد : صلاة الفجر ، وصلاة العشاء الآخرة .
هامش
[ 1 ] الصفاق : الجلد الأسفل الذي تحت الجلد الذي عليه الشعر . [ 2 ] الطبري : « فآكل » . [ 3 ] سلق الجارية : بسطها وجامعها ، وفى ص : « صلقناك ، وهما بمعنى .