قال : وكان من أصحابها الزّبرقان بن بدر وعطارد بن حاجب ونظراؤهم . فقال : إنّ عامّة بنى تميم بالرّمل لا يصلَّونها ، فانصرفت سجاح ومعها أصحابها ، فقال عطارد بن حاجب :
أمست نبيّتنا أنثى نطيف بها
وأصبحت أنبياء الناس ذكرانا
وقيل : إنّها صالحت مسيلمة على أن يحمل لها النّصف من غلَّات اليمامة : وأبت إلا السنة المقبلة يسلفها ، فأعطى لها النصف وقال : خلَّفى على السّلف من يجمعه لك ، وانصرفى أنت بنصف العام ، فانصرفت بالنّصف إلى الجزيرة ، وخلَّفت الهذيل وعقّة وزيادا ؛ لينجزوا النّصف الثاني ، فلم يفجأهم إلا دنوّ خالد بن الوليد ، فارفضّوا .
وكان من أمر مسيلمة وقتله ما نذكره بعد إن شاء اللَّه تعالى .
قال : ولم تزل سجاح بالجزيرة في أخوالها من بنى تغلب حتى نقلهم معاوية بن أبي سفيان عام الجماعة ، وجاءت معهم وحسن إسلامها وإسلامهم ، وانتقلت إلى البصرة وماتت بها .
وقيل : بل لمّا قتل مسيلمة سارت إلى أخوالها بالجزيرة ، فماتت عندهم ، ولم يسمع لها بذكر ، واللَّه تعالى أعلم .
قال أبو جعفر الطبرىّ رحمه اللَّه : وخرج [ 1 ] الزّبرقان والأقرع إلى أبى بكر ؛ وقالا : اجعل لنا خراج البحرين ؛ ونضمن لك ألَّا يرجع من قومنا أحد ، ففعل . وكتب الكتاب ، وكان الذي يختلف بينهم طلحة بن عبيد اللَّه ، وأشهد شهودا ، منهم عمر بن الخطاب ،
هامش
[ 1 ] تاريخ الطبري 3 : 275 .