وأمّا الزبرقان فإنّه أتبع صفوان بالصّدقات التي أخذها ممّن كانت تليه ، وقدم بها إلى المدينة على أبى بكر وهو يقول ويعرّض بقيس بن عاصم :
وفيت بأذواد الرّسول وقد أبت
سعاة فلم يردد بعيرا مجيرها
ثم ندم قيس بن عاصم على ما كان منه ، فلما أظلَّه العلاء بن الحضرمىّ تلقّاه بالصّدقة ، وخرج معه ؛ وقال في ذلك :
أبلغا عنّى قريشا رسالة
إذا ما أتتها بيّنات الودائع
قال : وتشاغل الناس في تلك الحال بعضهم ببعض ، ونشب الشّرّ ، فتشاغلت عوف والأبناء بالبطون والرّباب بمقاعس ، وتشاغلت عمرو وخضّم بمالك وبهدى بيربوع ؛ فبينا الناس في بلاد تميم على ذلك قد شغل بعضهم بعضا ، فمسلمهم بإزاء من قدّم رجلا وأخّر أخرى ، وتربّص وارتاب ؛ إذ فجئتهم سجاح ابنة الحارث ، قد أقبلت من الجزيرة ؛ وكانت ورهطها في بنى تغلب ، فأتت تقود أفناء ربيعة ، معها الهذيل بن عمران في بنى تغلب ، وعقّة بن هلان في النّمر ، وزياد بن فلان في إياد ، والسّليل بن قيس في بنى شيبان ، فأتاهم أمر دهىّ ؛ هو أعظم مما فيه الناس ؛ لهجومها عليهم ، ولما هم فيه من اختلاف الكلمة والتشاغل بما بينهم . وكانت سجاح ابنة الحارث ابن سويد بن عقفان هي وبنو أبيها بنو عقفان في بنى تغلب ، فاستجاب لها الهذيل ، وترك النّصرانية ، فراسلت مالك بن نويرة ودعته إلى الموادعة ، فأجابها وحملها على أحياء بنى تميم ، فقالت : نعم