الآبار [ وأرسل إلى أبى بكر يعلمه ما فعل ] [ 1 ] ، ورضخهم ، وبعث بقرّة وبالأسارى إلى أبى بكر رضى اللَّه عنه وكتب إليه : إنّ بنى عامر أقبلت بعد إعراض ، ودخلت في الإسلام بعد تربّص ، وإنّى لم أقبل من أحد سألني شيئا حتى يجيئونى بمن عدا على المسلمين ، فقتلتهم كلّ قتلة ، وبعثت إليك [ 2 ] بقرّة وأصحابه .
فكتب أبو بكر إليه : ليزدك ما أنعم للَّه به عليك خيرا ، فاتّق اللَّه في أمرك ، فإنّ اللَّه مع الَّذين اتّقوا والَّذين هم محسنون ، جدّ في أمر اللَّه ولا تنينّ ولا تظفرنّ بأحد قتل المسلمين إلا قتلته ، ونكَّلت به غيره .
وكان عيينة بن حصن ممن أسر ، روى عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه ابن عتبة بن مسعود . قال : أخبرني من نظر إلى عيينة بن حصن مجموعة يداه إلى عنقة في حبل ، ينخسه غلمان المدينة بالجريد يقولون : أي عدوّ اللَّه ، أكفرت باللَّه بعد إيمانك ! فيقول : واللَّه ما كنت آمنت باللَّه قطَّ ؛ حكاه أبو جعفر الطبرىّ [ 3 ] .
قال : فتجاوز أبو بكر رضى اللَّه عنه ، وحقن له دمه . واللَّه سبحانه وتعالى أعلم .
وأمّا طليحة وما آل إليه أمره ؛ فإنّه لحق بالشام ، ثم نزل على كلب ، فأسلم حين بلغه إسلام أسد وغطفان ، ولم يزل في بنى كلب حتى مات أبو بكر الصديق رضى اللَّه عنه . وخرج في خلافة أبى بكر
هامش
[ 1 ] زيادة من أن الأثير .
[ 2 ] ص : « وبعث إليه » .
[ 3 ] تاريخ الطبري 3 : 260 .