تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
إلَّا أخذه سلما [ 1 ] ، فاتّفق أنّه ضرب ضربة بسيف فنباعنه ، وشاعت تلك الضربة في النّاس ، وقالوا : إنّ السلاح لا يعمل في طليحة ، فبينما الناس على ذلك إذ ورد الخبر بوفاة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فما أمسى المسلمون من ذلك اليوم حتّى عرفوا النقصان ، وكثر جمع طليحة واستطار أمره ، وادّعى أنّ جبريل يأتيه ، وسجع للناس الأكاذيب فكان مما أتى به قوله : « والحمام واليمام ، والصّرد الصّوّام ، قد ضمن قبلكم بأعوام ، ليبلغنّ ملكنا العراق والشام » . وأمر طليحة الناس بترك السجود في الصّلاة ، وتبعه كثير من العرب ، وكان أكثر أتباعه أسد وغطفان وطيّىء ، ولما انهزمت عبس وذبيان التحقوا به ببزاخة ، وأرسل طليحة إلى جديلة والغوث - وهما حيّان من طيّىء - أن ينضموا إليه ، فتعجّل إليه أناس من الحيّين ، وأمروا قومهم باللَّحاق بهم ، فقدموا على طليحة وكانوا معه . وبعث أبو بكر رضى اللَّه عنه عدىّ بن حاتم الطَّائىّ قبل توجيهه [ 2 ] خالد بن الوليد إلى قومه ، وقال : أدركهم لا يؤكلوا ؛ فخرج عدىّ إليهم ؛ [ ففتلهم في الذّروة والغارب ] [ 3 ] ، وخرج خالد بن الوليد في أثره ، وأمره أبو بكر رضى اللَّه عنه أن يبدأ بطيّىء على الأكناف ؛ ثم يكون وجهه إلى البزاخة ، ثم يثلَّث بالبطاح ، ولا يبرح إذا فرغ من قوم حتى يأذن [ 4 ] له ، وأظهر أبو بكر أنّه خارج إلى خيبر ومنصبّ عليهم منها ، حتى يلاقيه بالأكناف ، أكناف سلمى .
هامش
[ 1 ] السلم : الاستسلام . [ 2 ] الطبري : « قبل توجيه خالد » . [ 3 ] زيادة من تاريخ الطبري . [ 4 ] الطبري : « يتحدّث إليه » .