احتسابا ، وإن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كان يعطى قرابته ، فأنا في رهط أهل عيلة ، وقلَّة معاش ، فبسطت يدي في شئ من ذلك المال لما أقوم به فيه ، فإن رأيتم ذلك خطأ فردّوه ، فأمرى لأمركم تبع .
فقالوا : أصبت وأحسنت ، قد أعطيت عبد اللَّه بن خالد بن أسيد خمسين ألفا ، وأعطيت مروان خمسة عشر ألفا . فأخذ منهما ذلك ، فرضوا وخرجوا راضين .
ولمّا رأى معاوية ما النّاس فيه قال لعثمان : اخرج معي إلى الشام فإنّهم على الطاعة قبل أن يهجم عليك ما لا قبل لك به ، فقال : لا أبيع جوار رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ؛ وإن كان فيه قطع خيط عنقي .
قال : فأبعث إليك جندا منهم يقيمون معك لنائبة إن نابت المدينة ، فقال : لا أضيّق على جيران رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فقال :
واللَّه إنك لتغتالنّ ، فقال : حسبي اللَّه ونعم الوكيل .
وخرج معاوية ، فمرّ بنفر من المهاجرين ؛ فيهم علىّ وطلحة والزّبير وعلى معاوية ثياب سفره ، فقام عليهم ، فقال : إنّكم قد علمتم أنّ هذا الأمر كان النّاس يتغالبون عليه حتّى بعث اللَّه نبيّه ، فكانوا متفاضلين بالسابقة والقدمة والاجتهاد ، فإن أخذوا بذلك فالأمر أمرهم ، والنّاس لهم تبع ، وإن طلبوا الدّنيا بالتغالب سلبوا ذلك وردّه اللَّه إلى غيرهم ، وإنّ اللَّه على البدل لقادر ، وإني قد خلَّفت
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 477
مساهمون: النويري
ص٤٧٧