تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
يؤتى منه . إنّ هذا الأمر الَّذى يخاف على هذه الأمة كائن ، وإنّ بابه الَّذى يغلق عليه فيكفكف به ، اللين والمؤاتاة إلَّا في حدود اللَّه ، فإن فتح فلا يكون لأحد علىّ حجة حقّ . وقد علم اللَّه أنّى لم آل الناس خيرا ، وأنّ رحا الفتنة لدائرة ، فطوبى لعثمان إن مات ولم يحرّكها . سكَّنوا النّاس ، وهيّئوا لهم [ 1 ] حقوقهم ؛ فإذا تعوطيت حقوق اللَّه عزّ وجلّ فلا تدهنوا فيها . وكان هذا بمكَّة . فلمّا قدم عثمان المدينة دعا عليّا وطلحة والزّبير ، وعنده معاوية ، فحمد معاوية اللَّه ، ثم قال : أنتم أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وخيرته من خلقه ، وولاة أمر هذه الأمّة ، لا يطمع فيه أحد غيركم ، اخترتم صاحبكم عن غير غلبة ولا طمع ، وقد كبر وولَّى عمره ، ولو انتظرتم به الهرم لكان قريبا ؛ مع أنّى أرجو أن يكون أكرم على اللَّه أن يبلغه ذلك ، وقد فشت مقالة خفتها عليكم ، فما عتبتم فيه من شئ فهذه يدي لكم به ، ولا تطمعوا النّاس في أمركم ، فو اللَّه إن طمعوا فيه لا رأيتم منها أبدا إلَّا إدبارا [ 2 ] . فقال علىّ بن أبي طالب : مالك وذاك لا أمّ لك ! قال : دع أمّى فإنّها ليست بشرّ أمّهاتكم ، قد أسلمت وبايعت النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وأجبنى عمّا أقول لك . فقال عثمان : صدق ابن أخي ، أنا أخبركم عنّى وعمّا وليت ، إنّ صاحبىّ الَّلذين كانا قبلي ظلما أنفسهما ، ومن كان منهما بسبيل
هامش
[ 1 ] ك والطبري : « وهبوا » . [ 2 ] ك : « الأدبار » .