تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
وأحيا بدعة متروكة ، وإنّى أحذّرك اللَّه وسطواته ونقماته ، فإن عذابه شديد أليم ، وأحذّرك أن تكون إمام هذه الأمة الذي [ 1 ] ، يقتل فيفتح عليها القتل والقتال إلى يوم القيامة ، وتلبس أمورها وتتركهم شيعا ؛ لا يبصرون الحق لعلوّ الباطل ، يموجون فيها موجا ، ويمرجون فيها مرجا . فقال عثمان : قد علمت واللَّه ليقولنّ الَّذى قلت ، أما واللَّه لو كنت مكاني ما عنّفتك ولا أسلمتك ، ولا عبت عليك ، ولا جئت منكرا ، أن وصلت رحما ، وسددت خلَّة ، وآويت ضائعا ، وولَّيت شبيها بمن كان عمر ولىّ . أنشدك اللَّه يا علىّ ، هل تعلم أنّ المغيرة بن شعبة ليس هناك ! قال : نعم ، قال : فتعلم أنّ عمر ولَّاه ؟ قال : نعم ، قال : فلم تلومني أن ولَّيت ابن عامر في رحمه وقرابته ؟ قال علىّ : إنّ عمر كان يطأ على صماخ من ولَّى إن بلغه عنه حرف جلبه ، ثم بلغ به أقصى العقوبة ، وأنت لا تفعل ، ضعفت ورفقت على أقربائك . قال عثمان : وهم أقرباؤك أيضا . قال : أجل ، إنّ رحمهم منّى لقريبة ؛ ولكنّ الفضل في غيرهم . قال عثمان : هل تعلم أنّ عمر ولَّى معاوية ، فقد ولَّيته ؟ قال علىّ : أنشدك اللَّه ! هل تعلم أنّ معاوية كان أخوف لعمر من يرفأ ( غلام له ) ؟ قال : نعم ، قال : فإنّ معاوية يقطع الأمور دونك ، ويقول للنّاس : هذا أمر عثمان ، وأنت تعلم ذلك ، فلا تغيّر عليه .
هامش
[ 1 ] الطبري : « المقتول » .