تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
لنّاس بمثل بنى أميّة . فقلت وقالوا ، وزغت وزاغوا ، فاعتدل أو اعتزل ، فإن أبيت فاعتزم عزما ، وامض قدما . فقال له عثمان : مالك قمل فروك ، أهذا الجدّ منك ! فسكت عمرو حتّى تفرّقوا ، فقال : واللَّه يا أمير المؤمنين لأنت أكرم علىّ من ذلك ؛ ولكنّى علمت أن بالباب من يبلَّغ النّاس قول كلّ رجل منّا ، فأردت أن يبلغهم قولي ، فيثقوا بي ، فأقود إليك خيرا ، وأدفع عنك شرّا . ثم ردّ عثمان عماله إلى أعمالهم ، وأمرهم بتجهيز الناس في البعوث ، وردّ سعيد بن العاص إلى الكوفة ، فلقيه الناس من الجرعة فردّوه كما نقدم ، وتكاتب أهل الأمصار ، لمّا أفسد أمرهم ابن السوداء [ 1 ] ، وصار أهل كلّ مصر يكتب إلى أهل المصر الآخر بعيوب يضعونها لولاتهم ، وينالون منهم حتى ذاع ذلك في سائر البلاد ، ووصل إلى المدينة . فيقول أهل كلّ مصر : إنا لفى عافية مما ابتلى به هؤلاء . ثمّ تكاتب نفر من أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم وغيرهم ، بعضهم إلى بعض في سنة أربع وثلاثين أن اقدموا فإنّ الجهاد عندنا ، ونال الناس من عثمان ، وعظَّموا عليه ، وليس أحد من الصحابة ينهى ولا يذبّ ، إلا نفر ، منهم زيد بن ثابت ، وأبو أسيد الساعدىّ ، وكعب بن مالك ، وحسّان بن ثابت ، فاجتمع الناس ، فكلَّموا علىّ ابن أبي طالب رضى اللَّه وأرضاه وكرّم وجهه .
هامش
[ 1 ] ابن السوداء : عبد اللَّه بن سبأ .