ذكر كلام على لعثمان وجوابه له
قال [ 1 ] : ولمّا اجتمع الناس إلى علىّ رضى اللَّه عنه ، وكلَّموه ، دخل إلى عثمان فقال : إن الناس ورائي ، وقد كلَّمونى فيك ، واللَّه ما أدرى ما أقول لك ، ولا أعرف شيئا تجهله ، ولا أدلَّك على أمر لا تعرفه ، إنك لتعلم ما نعلم ، ما سبقناك إلى شئ فنخبرك عنه ، ولا خلونا بشئ فنبلَّغك ، وما خصصنا بأمر دونك ، وقد رأيت وصحبت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، وسمعت منه ، ونلت صهره ، وما ابن أبي قحافة بأولى بالعمل منك ، ولا ابن الخطاب بأولى بشئ من الخير منك وأنت أقرب إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم رحما ، ولقد نلت من صهر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ما لم ينالا ، ولا سبقاك [ 2 ] إلى شئ ، فاللَّه ، اللَّه في نفسك ، فإنك واللَّه ما تبصّر عن عمى ، وما تعلَّم من جهالة ، وإن الطريق لواضح بيّن ، وإن أعلام الدّين لقائمة .
اعلم يا عثمان أنّ أفضل عباد اللَّه [ عند اللَّه ] [ 3 ] إمام عادل ، هدى وهدى ، وأقام سنة معلومة ، وأمات بدعة مكروهة [ 4 ] ، فو اللَّه إنّ كلَّا لبيّن ، وإن السّنن [ 5 ] لقائمة لها أعلام ، وإنّ البدع لقائمة لها أعلام ، وإن شرّ الناس عند اللَّه إمام جائر ضلّ وأضلّ [ 6 ] ، فأمات سنة معلومة
هامش
[ 1 ] الطبري 4 : 336 ، وما بعدها ، ابن الأثير 3 : 76 ، 77 .
[ 2 ] ك : « سقناك » .
[ 3 ] من ص والطبري .
[ 4 ] ك : « متروكة » ، وكذلك الطبري .
[ 5 ] ك : « السنة » .
[ 6 ] الطبري : « وضل به » .