تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
بعد ذلك اليوم إلَّا خرجة أو خرجتين حتى حصر ، فقتل [ 1 ] . هذا ما كان من أمر أهل المدينة . وأمّا ما كان من أهل الأمصار ، فكان سبب خلافهم أنّ عبد اللَّه ابن سبأ المعروف بابن السّوداء ، كان يهوديّا ، فأسلم أيّام عثمان ، ثم تنقّل في الحجاز ، ثم بالبصرة ، ثم بالكوفة ، ثم بالشام ، يريد إضلال النّاس ، فلم يقدر منهم على ذلك ، وأخرجه أهل الشّام ، فأتى مصر ، فأقام فيهم ، وقال لهم : العجب ممن يصدّق أنّ عيسى يرجع ، ويكذّب أنّ محمدا يرجع ، ووضع لهم الرّجعة ، فقبلوا ذلك معه ، ثم قال لهم بعد ذلك : إنّه كان لكلّ نبىّ وصىّ ، وعلىّ وصىّ محمّد ، فمن أظلم ممّن لم يجز وصيّة رسول اللَّه ، ووثب على وصيّه ! وإنّ عثمان أخذها بغير حقّ ، فانهضوا في هذا الأمر ، وابدؤا بالطَّعن على أمرائكم ، وأظهروا الأمر بالمعروف ، والنهى عن المنكر تستميلوا به النّاس . وبثّ دعاته ، وكاتب من استفسد في الأمصار ، وكاتبوه ، ودعوا في السّرّ [ 2 ] إلى ما عليه رأيهم . ثم كان أهل الكوفة أوّل من قام في ذلك ، فاجتمع ناس منهم فتذاكروا أعمال عثمان ، فاجتمع رأيهم أن يرسلوا إليه عامر بن عبد اللَّه التّميمىّ ، ثم العنبرىّ ، وهو الَّذى يدعى عامر ابن عبد القيس ، فأتاه ، فدخل عليه فقال : إنّ ناسا من المسلمين اجتمعوا ونظروا في أعمالك ، فوجدوك قد ارتكبت أمورا عظاما ، فاتّق اللَّه وتب إليه .
هامش
[ 1 ] كذا في الطبري وفى الأصلين : « فقيل » . [ 2 ] ك : « السير » .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 467 | النويري