ذكر ابتداء الخلاف على عثمان
ومن ابتدأ بالجرأة عليه كان [ 1 ] أوّل من ابتدأ بالجرأة عليه عبد الرحمن بن عوف ؛ وذلك أنّ إبلا من إبل الصدقة جئ بها إلى عثمان ، فوهبها لبعض بنى الحكم ، فبلغ ذلك عبد الرحمن ، فأخذها ، وقسّمها بين النّاس وعثمان في الدار .
وكان أول من اجترأ عليه في المنطق جبلة بن عمرو السّاعدىّ ، مرّ به عثمان وهو في نادى قومه وبيده جامعة [ 2 ] ، فسلَّم عثمان ، فردّ القوم ، فقال جبلة : لم تردّون على رجل فعل كذا وكذا ! ثم قال لعثمان : واللَّه لأطرحنّ هذه الجامعة في عنقك ، أو لتتركنّ بطانتك هذه الخبيثة ؛ مروان وابن عامر [ وابن سعد ] [ 3 ] ، ومنهم من نزل القرآن بذمّه ، وأباح رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم دمه .
وحكى أبو جعفر الطَّبرىّ : أنّه مرّ به وهو بفناء داره ومعه جامعة ، فقال يا نعشل [ 4 ] واللَّه لأقتلنّك ولأحملنّك على قلوص جرباء ، ولأحملنّك إلى حرّة النّار [ 5 ] .
قال : ثم جاءه مرّة أخرى ، وعثمان على المنبر ، فأنزله عنه
هامش
[ 1 ] ابن الأثير 3 : 75 وما بعدها . وتاريخ الطبري 4 : 365 وما بعدها .
[ 2 ] الجامعة : الغل يوضع في العنق .
[ 3 ] من ص ، وهو عبد اللَّه بن سعد بن أبي سرح .
[ 4 ] في القاموس : نعثل رجل من أهل مصر ، قيل : كان يشبه عثمان رضى اللَّه عنه ، ويقال له إذا نيل منه » .
[ 5 ] الطبري 4 : 365 .