تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
على نقصان نسائكم على مائة درهم ، وردّ أولى البلاء منكم إلى ألفين ، ويزعم أنّ فيكم بستان قريش ، فاستخلف النّاس ، وجعل أهل الرأي ينهونهم فلا يسمعون منهم . فخرج يزيد ، وأمر مناديا ينادى : من شاء أن يلحق بيزيد لردّ سعيد فليفعل ، فبقى أشراف النّاس وحلماؤهم في المسجد ، وعمرو ابن حريث يومئذ خليفة سعيد ، فصعد المنبر ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، وأمر النّاس بالاجتماع والطاعة . فقال له القعقاع بن عمرو : أتردّ السّيل عن أدراجه ؟ هيهات ! لا واللَّه لا يسكَّن الغوغاء إلَّا المشرفيّة [ 1 ] ويوشك أن تنتضى ، ثم يعجّون [ 2 ] عجيج العدّان [ 3 ] ، ويتمنّون ما هم فيه اليوم ، فلا يردّه اللَّه عليهم أبدا ، فاصبر . قال : أصبر ، وتحوّل إلى منزله . وخرج يزيد بن قيس فنزل الجرعة ، وهى قريب من القادسيّة ، ومعه الأشتر ، ووصل إليهم سعيد بن العاص ، فقالوا : لا حاجة لنا بك ، فقال : إنّما كان يكفيكم أن تبعثوا إلى أمير المؤمنين رجلا وإلىّ رجلا ، وهل يخرج الألف لهم عقول إلى رجل . ثم انصرف عنهم ، ومضى حتّى قدم على عثمان فأخبره الخبر ، وأنّ القوم يريدون البدل ، وأنهم يختارون أبا موسى . فولَّاه عثمان ، وكتب إليهم : أمّا بعد ، فقد أمّرت عليكم من اخترتم ، وأعفيتكم من سعيد ،
هامش
[ 1 ] المشرفية : سيوف تنسب إلى مشارف ، قرى من أرض العرب تدنو إلى الريف . [ 2 ] يعجون : يصيحون . [ 3 ] ابن الأثير : « العيدان » ، الطبري ؛ العتدان . والعتود : الجدى الذي استكرش .