تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
الوليد ، أنا أبن من عجمته العاجمات ، أنا ابن فاقئ الرّدّه . واللَّه لمّن بلغني يا صعصعة أنّ أحدا ممّن معي دقّ أنفك ، ثمّ أمضّك ، لأطيرنّ بك طيرة بعيدة المهوى . وأقامهم شهرا ، كلَّما ركب أمشاهم . فلمّا مرّ به صعصغة قال : يا بن الخطيئة ، أعلمت أنّ من لم يصلحه الخير أصلحه الشّرّ ، مالك لا تقول كما بلغني أنّك قلت لسعيد ومعاوية ! فيقولون : نتوب إلى اللَّه ، أقلنا أقالك اللَّه ، فما زالوا به حتّى قال : تاب اللَّه عليكم . وسرّح الأشتر إلى عثمان ، فقدم إليه ثانيا ، فقال له عثمان ؛ أحلل حيث شئت ، قال : مع عبد الرحمن بن خالد ؟ فقال ، ذاك إليك ، فرجع إليه . وقد حكى بعض المؤرّخين من أخبارهم نحو ما ما تقدم ، وزاد فيه : إنّ معاوية لمّا عاد إليهم من القابلة وذكَّرهم ، كان ممّا قال لهم : واللَّه إنّى لا آمركم بشئ إلا قد بدأت فيه بنفسي ، وأهل بيتي ، وقد عرفت قريش أنّ أبا سفيان كان أكرمها ، وابن أكرمها ؛ إلَّا ما جعل اللَّه لنبيّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فإنّه انتخبه وأكرمه ، وإني لأظنّ أنّ أبا سفيان لو ولد النّاس لم يلد إلَّا حازما . قال صعصعة : كذبت ، لقد ولدهم خير من أبي سفيان ، من خلقه اللَّه بيده ، ونفخ فيه من روحه ، وأمر الملائكة فسجدوا له ، وكان فيهم البرّ والفاجر ، والأحمق والكيّس . فخرج تلك الليلة من عندهم ، ثم أتاهم من القابلة فتحدث